الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

 

ضم الجولان

 

"الجولان ليست محتلة بقانون سنته إسرائيل و لم ولن يتوقف تحريرها  على عدم وجود قانون تسنه إسرائيل"

 

لدى اختتام أعمال الدورة الخامسة للجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي في 13/ كانون الثاني/ 1982, أكد الرفيق الأمين العام للحزب, الرئيس الخالد, ان "  الجولان ليست محتلة بقانون سنته إسرائيل,  و لم ولن يتوقف تحريرها على عدم وجود قانون تسنه إسرائيل, لم تأخذه إسرائيل بقانون و لن نسترجعه نحن بقانون". و جاءت هذه التصريحات لتشكل الرد  الأكثر بلاغة ووضوحا و الرسالة الأقوى بان العدوان زائل لا محالة وان الجولان لن يكون إلا عربيا سوريا. و قد سطر الأهل في الجولان المحتل صفحات مشرقة و مشرفة في الرد على قرارات الضم و محاولة فرض الهوية الإسرائيلية, و تغيير الوضع القانوني و الديموغرافي للجولان السوري المحتل. ووقف العلم بأسره ضد القرار الإسرائيلي الغاشم, و بما في ذلك الولايات المتحدة, الحامي والراعي لإسرائيل, والتي أعلنت رفضها ضم الجولان العربي السوري,  والذي ضرب عرض الحائط بكافة القوانين و الشرائع و الأعراف الدولية. و هاهي الوقائع على الأرض بعد عقدين ونيف من القرار الإسرائيلي الجائر تثبت ان الجولان,  وكما كان عبر التاريخ و العصور,  لن يكون إلا أرضا عربية سورية,  ستعود,  طال الزمن ام قصر,  إلى أصحابها و أهلها الشرعيين. وتثبت الأيام خطأ الفكر الصهيوني التوسعي و خطأ تصريحات قادته بان الكبار من أهل الجولان سيموتون والصغار سينسون. كبارنا وان رحلوا جسدا, إلا أنهم أورثونا حب الوطن والأرض و ذكريات الجولان و بيارات البرتقال و الموز , خيرات و غلال حقوله, و أسماك طبريا التي طالما اشتقنا لاصطيادها.

مشاريع قوانين إسرائيلية لضم الجولان

في نهاية عام/1981/ قدمت مجموعتان من أعضاء الكنيست مشروعي قانونين يدعوان إلى ضم الجولان إلى إسرائيل. المجموعة الأولى تتألف  من ثمانية عشر نائبا في تكتل الليكود اليميني,  والثانية من نائبى حزب هاتحيا النهضة المتطرف الذي تتزعمه/ غيئولا كوهين/ كما وقع سبعون نائبا عريضة رفعوها للحكومة تدعوها فيها إلى اتخاذ قرار الضم. وفى الرابع عشر من كانون الأول عام/1981/ اتخذ الكنيست بعد نقاشات سريعة قرارا عا جلا يقضى بضم الجولان السوري المحتل وبتطبيق القوانين الإسرائيلية عليه. و حاز القرار على موافقة/62/ صوتا من أحزاب الليكود والمفدال والعمل ضد/21/ صوتا من الحزب الشيوعي وحركة تيلم  وشينوى اليساريتين.

وعشية التصويت على القرار قال/ مناحيم بيغن/ رئيس وزراء إسرائيل آنذاك: " نحن نؤكد ان هضبة الجولان كانت في الماضي جزءا لا يتجزأ من  فلسطين,  والذين رسموا حدود بلدان هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى وبعدها رسموا حدودا اعتباطية مع سورية.

وقال/ بيغن/ خلال المناقشات إنني اجزم  بالنيابة عن الأكثرية الحاسمة في الكنيست: " ان هضبة الجولان من الناحية التاريخية كانت وستبقى جزءا من ارض إسرائيل وليس هناك شخص في بلادنا أو خارجها يفكر ان هضبة الجولان ليست جزءا من أرضنا",   و أكد  ان"  الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل وإننا بذلنا جهودا كثيرة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى لضم خريطة الجولان إلى الأراضي التي وعد بلفور الحركة الصهيونية . وقال: "  " الجولان سنظل إلى الأبد أرضا إسرائيلية".  وحينما نشر مناحيم بيغن برنامج حكومته الثانية في تموز /1981/ ، عبر عن هذا التصميم إذ جاء في البرنامج "إن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان ولن تزيل أي مستوطنة أقيمت فيه. والحكومة هي التي ستبت بشأن التوقيت المناسب لتطبيق قانون الدولة وقضائها وإدارتها على هضبة الجولان".

و قد أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد / مونيتين/  الإسرائيلي آنذاك أن  حوالي / 78/ من الإسرائيليين أيدوا ضم الجولان فورا.

 

رفض و إدانة عالمية

 

وعلى أية حال, هذا التصرف غير القانوني و المخالف لكل الشرائع و القوانين و القرارات الدولية لقي رفضا دوليا و عربيا و إقليميا عارما, واعتبر لاغيا و باطلا , و لا يحمل أي اثر قانوني. فأكدت الولايات المتحدة على لسان الناطق باسم خارجيتها  أن " الجولان من الأراضي العربية المحتلة التي يشملها القرار / 242/ و / 338/. و قال الرئيس الأمريكي الأسبق,  رونالد ريغان, بتاريخ 17/12/1981, ان  الولايات المتحدة ترفض القرار الإسرائيلي". و وصفت بريطانيا الإجراء الإسرائيلي لضم  الجولان بأنه"  مخالف للقانون الدولي وضار بمساعي إحلال السلام" ,   معتبرة إياه "لاغيا وباطلا", وكذلك ألمانيا الغربية آنذاك, والتي  استنكرت قانون الضم ووصفته بأنه " مخالف لبيان البندقية",  في وقت  سارعت فيه  فرنسا إلى إدانة قرار الضم, بعد ان عقد مجلس الوزراء الفرنسي جلسة عاجلة فور صدور قرار الضم,  برئاسة الرئيس السابق فرانسوا ميتران,  وخرج الاجتماع بتوجيه الإدانة الصريحة لإسرائيل داعيا إياها  للتراجع عنه. و صدرت ادانات و رفض شديدين للقرار الإسرائيلي من قبل الاتحاد السوفييتي السابق, الذي أدان " إدانة حازمة" قرار الضم و أكد تضامنه مع الشعب السوري,  و ألمانيا الديمقراطية, التي وصفت الضم ب " تحدي استفزازي" و " خطوة عدوانية" و تشيكوسلوفاكيا سابقا, التي أعربت عن " السخط العميق و الإدانة الحازمة" لقرار الضم, و يوغسلافيا السابقة, التي أدانت و بشدة قرار الضم, و كذلك كوبا و رومانيا و بولونيا و فيتنام و جمهورية الصين الشعبية و كوريا الديمقراطية و منغوليا و إسبانيا و إيطاليا و سويسرا و قبرص و اليونان و هولندا و النمسا و إيران و اليابان و الهند و بنغلادش و إندونيسيا و تركيا و كوريا الجنوبية و الباكستان و أفغانستان و السنغال و انغولا و النيجر و جمهورية الرأس الأخضر, و نيجيريا و الكاميرون و بنين و مالي و فنزويلا و البرازيل و تشيلي و كندا و الأرجنتين و استراليا, فضلا عن عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة و المنظمات التابعة لها, و بيانات الشجب و التنديد التي أصدرتها المنظمات و النقابات و الأحزاب التقدمية, وكافة الدول العربية و الإسلامية.

 

دراسة على الإنترنت حول قرار الكنيست الإسرائيلي بضم الجولان

 

و ذكر الباحث / إبراهيم عبد الكريم/ في دراسة له حول قرار الكنيست الإسرائيلي بضم الجولان المحتل, منشورة على الإنترنت, انه  وفي منتصف حزيران /1979/ تمكنت لجنة مستوطنات الجولان، بدعم من الحكومة والأحزاب، من جمع توقيع /73/ عضو كنيست على مذكرة تنص على أن "الجولان جزء لا يتجزأ من أرض ''إسرائيل''". وصدر في /10/7/1980/  تعديل قانون الجنسية، الذي نص على أن من حق وزير الداخلية منح الجنسية لسكان المناطق المحتلة في عام  /1967/. وسنّت الكنيست قانوناً في 18/8/1980 يجيز منح بطاقات ''إسرائيلية'' للمواطنين العرب في المنطقة المحتلة من الجولان، وقد وضع موضع التنفيذ في 18/11/1980 بافتتاح مكاتب لهذا الغرض. وكان النص المعتمد في تعديل قانون الجنسية، الذي سبق أن صدر عام /1952/، يذكر أن كل شخص من سكان المناطق المحتلة، الذي يطلب الحصول على الجنسية ''الإسرائيلية''، ويثبت بأنه ساهم بالعمل لمنفعة ''إسرائيل'' و "تقدّمها الاقتصادي والأمني",  أو أن لإسرائيل " حاجة  له"  يستطيع وفقاً لطلبه الحصول على الجنسية ''الإسرائيلية''.

و أشار الباحث إلى  أن رئيس الحكومة ''الإسرائيلية'' "مناحيم بيغن" كان في صباح يوم صدور القانون في قسم العناية المشددة بمشفى "هداسا" (القدس المحتلة)، واستدعى إليه بشكل مفاجئ وزير الحرب "ارئييل شارون" ووزير الخارجية "إسحق شامير"، وأبلغهما قراره تقديم مشروع قانـون لإقـراره مـن قِبل الكنيست في اليوم ذاته، يتعلق بتطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان. وعلّل "بيغن" قراره هذا بأن سورية لا تبدي استعداداً للتسليم بوجود ''إسرائيل''، وأنه يجب استغلال الانشغال السوفيتي في بولونيا، والانشغال الأميركي بالشأن الليبي. وطلب "بيغن" إلى "شـارون" و"شامـير" الاستعداد عسكرياً وسياسياً للنتائج المحتملة المترتبة على إصدار هذا القانون. وفور خروجه، إجتمع "بيغن" فـي منزله بعدد من الوزراء (أريدور -  مريودر - إيرليخ - موداعي - أبو حصـيرة - شوستـاك - هامـر - بيرمان - بورغ) وقال لهم "لا يوجد مانع من تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على الجولان. وحظي موقف "بيغن" بالموافقة الحكومية عليه (باستثناء الوزير "بيرمان" الذي اعترض). ثم أوعز وزير العدل "موشي نسيم" لموظفي وزارته باستكمال وضع صيغة القانون، وحوّلت الصيغة إلى الطباعة، وطلب "نسيم" على الفـور من رئيس الكنيست "مناحيم سفيدور" تغيير جدول أعمال الكنيست. وذهب "بيغن" إلى الكنيست وهو على كرسي بعجلات لتمرير القانون بالقراءة الأولى. وبالفعل جرت مناقشات سريعة، ووافقت الكنيست على القانون بأغلبية 60 عضواً من ممثلي الإئتلاف الحاكم (الليكود - المفدال - لاعام - تامي) + صقور في المعراخ، ضد 17 عضواً (مبام - شينوي - راتس - حداش - حمائم حزب العمل). وأحيل القانون في نحو الساعة التاسعة مساء إلى المناقشة في لجنة الخارجية والأمـن. وأعلـن رئيس الكنيست إيقاف المداولات. وبعد ساعتين عقدت جلسة الكنيست، وقدّم رئيس لجنة الخارجية والأمن "موشي أرنس" القانون مع حصيلة عمل اللجنة للقراءة الثانية. وفي الساعة الحادية عشرة والربع مساء كانت نتيجة القراءة الثالثة إقرار قانون الجولان بأغلبية 63 صوتاً (من الليكود وهتحيا والمفدال + 8 من المعراخ) ضد 21 صوتاً (2 شينوي + 2 تيلم + 4 حداش + 13 من المعراخ) ولم تشترك كتلة أغودات يسرائيل (4 مقاعد) في التصويت على القانون.

 

نص قانون ضم الجولان

وفيما يلي النص الرسمي ''الإسرائيلي'' باللغة العربية لقانون الجولان  : قانون هضبـة الجولان لسنة /5742/ عبري, /1981/ ميلادي.

المادة 1: يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على منطقة هضبة الجولان المبيّنة أوصافهـا فـي الذيل.

المادة 2: يسري هذا القانون بتاريخ إقراره في الكنيست.

المادة 3: وزير الداخلية مكلف بتنفيذ هذا القانون، ويجوز له باستشارة وزير العـدل أن يصدر أنظمة في كل ما يتعلق بتنفيذه، وأن يضع في نظام تعليمات انتقالية وتعليمات بشأن استمـرار مفعول الأنظمة والأوامر والتعليمات والحقوق والواجبات التي كانت سارية المفعول في هضبة الجولان عشية بدء سريان هذا القانون.

لدى نشر القانون في الجريدة الرسمية، حمل توقيع الرئيس  الإسرائيلي "إسحاق نافون" ورئيس حكومته "مناحيم بيغن" ووزير داخليته "يوسف بورغ"، وكتبت تحته: أقرّته الكنيست يوم 14/12/1981م في 18 كسليف 5742 عبري. وكان الذيل المشار إليه في المادة الأولى عبارة عن خارطة المنطقة المحتلة من الجولان محددة بخطوط طول وخطوط عرض.

 

تصريحات إسرائيلية بشأن ضم الجولان

 

و زعم بيغن في الخطاب الذي ألقاه  أمام الكنيست حول القانون، أن الجولان كانـت على مر الأجيال جزءاً لا يتجزأ من ''أرض إسرائيل''، وأنه كان يجب أن يمر خط الحـدود الشماليـة للبلاد بالجولان، لكن الحكام الاستعماريين عيّنوا هذا الخط بشكل اعتباطي، وهذا التعيين لا يلزم ''إسرائيل''.

وفي رده على "أمنون روبنشتاين"، الذي عارض القانون بشدة، قال "بيغن": في اللحظة التي يعلن فيها السوريون استعدادهم للمفاوضات مع ''إسرائيل'' للتوصل إلى معاهدة سلام، فإنـه ستبـدأ المفاوضات فوراً، وأن أي شيء لن يقف أمامنا.

من جانبه، أكد وزير الخارجية "إسحاق شامير" أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست فـي اليوم التالي لسن القانون، ان  تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' في الجولان كان في محله رغم المعرفة بما سيسببه من معارضة وصعوبات سياسية . وادعى "شامير" في لقـاء مع سفراء الدول الأوروبية, وفقا لنفس المصدر,  أن تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان لا يتناقض وقـرار مجلس الأمن 242، وأن ''إسرائيل'' مستعدة في أي لحظة لإجراء مفاوضات سلام دون شروط مسبقة مع سورية.

و صرح زعيم حزب العمل آنذاك "شمعون بيريز" أنه يعتقد بدوره أيضاً أن مرتفعات الجولان هي جـزء لا يتجـزأ مـن دولة ''إسرائيل''، لكن مع هذا كانت هناك - برأيه - حاجة لإبقاء خيار حل وسط إقليمي حـتى لـو كان تجميلياً. وأضاف "بيريز": إننا بسن قانون الجولان حولنا موضوع الهضبة إلى مثار خلاف فـي أوساط الرأي العام العالمي دون أن تحسّن وضعنا.

وقال "إسحاق رابين" إن القرار المتسرع الذي اتخذته الحكومة والكنيست سيؤدي إلى وقف مسار السلام الذي انطلق في "كامب ديفيد"، وإن الخطوة الجديدة ستضع ''إسرائيل'' أمام واقع سياسي صعب .

ووصف "حاييم هيرتزوغ" ''إسرائيل''، بسبب هذه الخطوة، بأنها وضعت نفسها في وضع ليس من السهل تجاوزه، وأشار إلى أن قانون الجولان أصبح قضية دائمة لن تختفي عن جدول أعمال مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

و قال الحاخام "أليعيزر شاخ" (رئيس مجلس كبار علماء التوراة) أن تطبيق القانون ''الإسرائيلي'' على هضبة الجولان هو تحدٍّ لأهم العالم. وأمر "شاخ" زعماء ''يسرائيل'' بالامتناع عن التصويت على القانون .

واعتبرت افتتاحية لصحيفة "هآرتس" أنه لا لزوم لهذا القانون، وأنه يشكّل تحدياً للأصدقاء، ورأت صعوبة كبيرة في تبرير تطبيق السيادة ''الإسرائيلية'' على منطقة كانت خارج نطاق انتداب عصبة الأمم على ''أرض إسرائيل''، وليس باستطاعة حكومة ''إسرائيل'' والكنيست منع العالم من اتهام ''إسرائيل'' بالتوجه نحو التوسع الإقليمي.

و قال البروفسـور "شلومـو غروسأن "بيغن" لم يعتمد على قانون الصلاحيات الذي أقرّته الكنيست في نهايـة حزيران 1967 الذي تحدد فيه أن "القانون والقضاء والإدارة الخاص بالدولة ينطبق على كـل منطقة ''أرض إسرائيل'' التي حددتها الحكومة بأمر". وامتنع "بيغن" عن استغلال هذه الإمكانية، ورأى المبادرة إلى تشريع قانون خاص من أجل تطبيق القانون والقضاء والإدارة ''الإسرائيلية'' على هضبة الجولان، مما يعني أن منطقة الجولان حسب رأي "بيغن" غير مشمولة في مجالات ''أرض إسرائيل'' بالمعنى المعتمد لها المصطلح.

وذكر البر فسور "عموس شابيرا" (عميد كلية الحقوق الاسبق في جامعة تل أبيب) أنه من الناحية القانونية يختلف قانون الجولان عن تعديل قانون السلطة والقضاء والإدارة ''الإسرائيلية'' الـذي شمل القدس - والذي أقرّته الكنيست في 27/6/1967، وذلك, بحسب زعمه, لأن القدس ومحيطهـا كانـا من ''أرض إسرائيل'' الانتدابية، أما الجولان فلا. وحول احتمالات المستقبل ومسألة الانسحاب، سئل "شابيرا": هل يجوز للحكومة من الناحية القانونية أن تتنازل عن جزء من أراضي الدولة؟ فأجاب: نعم يجوز للدولة بواسطة مؤسساتها المخولة أن تتوصل إلى اتفاق يقلص سيادتها في مجالات مختلفة بما في ذلك المجال الإقليمي.

 

مشاريع إسرائيلية لضم الجولان

وقبل لقرار الضم هذا, كانت قد طرحت عدة مشاريع إسرائيلية لضم الجولان نهائيا إلى إسرائيل وعدم اعتبارها خاضعة للقوانين المرعية كأراض محتلة ومن أهم تلك المشاريع:

1-/ مشروع ايغال الون/ الذي طرحه عام/1976/ عندما كان وزيرا واقترح فيه ان تحتفظ إسرائيل بمنطقة استراتيجية في الجولان لمنع سورية من إمكان التعرض لمصادر المياه ومنع حدوث أي هجوم مفاجئ. و كان الون أرسل رسالة في آب 1968، إلى رئيس حكومة إسرائيل آنذاك  "ليفي أشكول"  قال فيها: "لقد آن الأوان لإتمام توحيد هضبة الجولان مع " دولة إسرائيل'' بواسطة سريان مفعول القانون ''الإسرائيلي'' في مناطق الهضبة". ورسم آلون خط الحدود المقترح ممتداً من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك على شكل قوس يوازي خط وقف إطلاق النار، ويحتفظ لإسرائيل بالقسم الأعظم من الجولان.

2- / مشروع حزب المبام/ طرح في منتصف /1976/ خلال المؤتمر العام للحزب,  واقترح ان تمر الحدود مع سورية فوق هضبة الجولان,  على نحو يوفر الأمن لمستعمرات الجليل وغور الأردن والمنطقة المتبقية تكون منطقة معزولة من السلاح.

 

تدابير تمهيدية لضم الجولان

و كانت سلطات الاحتلال شنت حملة إعلامية مكثفة قامت بها لجنة مستوطنات الجولان خلال عام/1979/ للضغط على الحكومة من اجل الإسراع بإصدار قرار الضم وتوسيع الاستيطان في الجولان.  وبدأت الحملة بالتوقيع على مذكرة بعنوان " الجولان جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل والسيادة في الجولان ضمان للأمن والسلام" . وبلغ الموقعين على تلك المذكرة/74500/ شخص بينهم / 73/ عضو كنيست منهم /اسحق رابين/ شمعون بيريز/ ارائيل شارون/ شلمو هليل/ و/ايغال الون/. و كانت  حكومة بيغن مهدت الطريق لضم الجولان بسلسلة من التدابير كان أبرزها:

1- حزيران /1979/: توقيع 73 عضواً في الكنيست يمثلون جميع الأحزاب الإسرائيلية على عريضة تقول: "إن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل".

2-تموز /1980/: تعديل قانون الجنسية الإسرائيلية بحيث أصبح من حق وزير الداخلية "منح الجنسية الإسرائيلية لسكان من المناطق المحتلة في عام /1967/,  وهكذا أخذت سلطات الاحتلال في الجولان تفرض الجنسية الإسرائيلية على المواطنين السوريين، وتوزع عليهم الهويات الإسرائيلية.

3-تشرين الأول /1980/ وآذار/1981/: تقدم بعض أعضاء الكنيست بمشاريع قوانين لضم الجولان.

 و في أعقاب صدور القرار المهزلة, أصدرت حكومة الجمهورية العربية السورية البيان التالي مساء /14/12/ 1981/ :

"في إطار السياسة العدوانية و التوسعية  للعدو الإسرائيلي,  بدءا من عمليات التهويد و بناء المستعمرات و التهجير و اضطهاد السكان العرب, قامت حكومة العدو الإسرائيلي باتخاذ قرار يقضي بتطبيق القوانين الإسرائيلية على الأراضي العربية السورية المحتلة.

إن حكومة الجمهورية العربية السورية, إذ تنبه الرأي العام العربي و المجتمع الدولي إلى خطورة و منعكسات هذا الإجراء على الأمن و السلام في المنطقة و في العالم,  توضح ما يلي:

1-     إن سورية تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة مع هذا الخرق الكبير و الفاضح لميثاق الأمم المتحدة و قراراتها بما في ذلك القرار / 338/.

2-     إن هذا القرار الإسرائيلي يعني ضما للأراضي السورية المحتلة و شن حرب على سورية و إلغاء لوقف إطلاق النار.

3-     يؤكد القرار الإسرائيلي السياسة العدوانية و التوسعية للكيان الإسرائيلي العدواني,  و يكشف أي سلام يريده هذا الكيان.

إن حكومة الجمهورية العربية السورية,  إذ تعبر عن قلقها العميق إزاء هذه الخطوة العدوانية الجديدة,  لتؤكد أنها ستواجه هذا الأمر,  انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والقومية,  و هي تناشد الرأي العام العالمي الوقوف إلى جانبها لمواجهة هذا التطور الخطير الذي ستنعكس أثاره,  ليس على المنطقة فحسب,  و إنما على مجمل الأوضاع الدولية. و لقد طلبت حكومة الجمهورية العربية السورية,  كخطوة أولى,  عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لمعالجة هذا الوضع الخطير الذي يهدد الأمن و السلام في المنطقة و في  العالم,  و اتخاذ قرار بإلغاء الإجراءات الإسرائيلية و فرض العقوبات على العدو الإسرائيلي تنفيذا لميثاق الأمم المتحدة و قراراتها.

و في هذا المجال,  فان الحكومة السورية تؤكد أنها لن تدخر جهدا من اجل الدفاع عن أرضها و مصالحها الوطنية و القومية,  و هي تنبه الرأي العام العربي إلى ما تعده إسرائيل ضد الأمة العربية و ضد مصالحها القومية و تهيب بالحكومات و الجماهير العربية أن تقدر خطورة الظرف الراهن,  و ما يتطلبه من إجراءات و مواقف لمواجهة هذه التطورات الخطيرة".

 

اجتماع مجلس الأمن الدولي

وبناء على طلب من سورية عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا في السابع عشر من كانون الأول,  أصدر بعده القرار رقم/497/  الذي أكد  أن قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة لاغ وباطل وليس له أي اثر قانوني دوليا,  وطالب إسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال بإلغاء قرارها فورا.  وقرر ان جميع نصوص اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في/12/ اب/1949/ تستمر في انطباقها على الأراضي السورية المحتلة. وطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير إلى مجلس الأمن حول تنفيذ هذا القرار,  خلال  أسبوعين,  وقرر في حال عدم امتثال إسرائيل لهذا القرار,  بان يجتمع المجلس بصورة عاجلة في موعد لا يتجاوز الخامس من كانون الثاني/1982/,  للنظر في اتخاذ التدابير الملائمة,  وفقا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة  وقد صوت على هذا القرار  بالإجماع.  وكما هو متوقع  رفضت إسرائيل إجماع العالم وضربت عرض الحائط بالشرعية الدولية.  فعاود مجلس الأمن اجتماعه وأصدر في الثامن والعشرين من كانون الثاني/1982/ قراره رقم/500/ الذي أكد فيه ما جاء في القرار السابق.  كما اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها التاسعة الطارئة, وتبنت القرار /272/ أعلنت فيه ان قرار إسرائيل في/14/12/1981/ بتطبيق سلطاتها القضائية والقانونية والإدارية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة,  يشكل عملا عدوانيا بموجب المادة/39/ من ميثاق الأمم المتحدة,  وبمقتضى قرار الجمعية العمومية الرقم/3314/ الصادر في/14/12/1974/.  و أكد القرار /272/,  ان القرار الإسرائيلي باطل وليس له شرعية قانونية,  ويجب عدم الاعتراف بكل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل في الجولان.  و  أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها هذا  تصميمها على ان اتفاقيات / لاهاي العام/1907/ واتفاقية جنيف في/12/8/1949/المتعلقة بحماية الأفراد المدنيين إبان الحروب,  يستمر تطبيقها على الأراضي السورية المحتلة منذ العام/1967/ , كذلك أكد القرار الدولي ان احتلال الجولان وقرار ضمها إلى إسرائيل يشكل تهديدا مستمرا للسلام والأمن,  ولان الولايات المتحدة الأميركية كانت قد استخدمت حق النقض لإحباط قرار بمعاقبة إسرائيل على خلفية ضم الجولان,  فقد استنكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها/272/ ذلك الموقف الأميركي,  كما استنكرت أيضا أي دعم سياسي واقتصادي ومالي و فني يقدم لإسرائيل,  مما يشجعها على ارتكاب المزيد من الأفعال العدوانية,  ويدعم ويطيل أمد احتلالها وضمها للأراضي العربية المحتلة.  ودعت جميع الدول الأعضاء إلى تطبيق الإجراءات التالية:

الامتناع عن إمداد إسرائيل بأية أسلحة أو معدات متعلقة بها وتجميد أي مساعدات عسكرية تتسلمها إسرائيل من هذه الدول.

الامتناع عن استلام أية أسلحة أو معدات حربية من إسرائيل.

تجميد أية مساعدة اقتصادية أو مالية أو فنية لإسرائيل وتجميد التعاون معها.

قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية والثقافية مع إسرائيل.

 

و في 19/12/1981, أصدر الأهل في الجولان المحتل " الوثيقة الوطنية لكافة الموطنين السوريين في المرتفعات السورية المحتلة", و فيما يلي نصها:

 " نحن المواطنين السوريين في المرتفعات السورية المحتلة نرى لزاما علينا أن نعلن لكل الجهات الرسمية و الشعبية في العالم أجمع, و لمنظمة الأمم المتحدة  و مؤسساتها, وللرأي العام العالمي و الإسرائيلي من أجل لحقيقة والتاريخ و بصراحة ووضوح تامين عن حقيقة موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي و دأبه المستمر لابتلاع شخصيتنا الوطنية و محاولته ضم الهضبة السورية المحتلة حينا, و تطبيق القانون الإسرائيلي علينا حينا أخر, و جرنا بطرق مختلفة لاندماج بالكيان الإسرائيلي و الانصهار في بوتقته و تجريدنا من جنسيتنا العربية السورية التي نعتز و نتشرف بالانتساب إليها و لا نريد عنها بديلا, والتي ورثناها عن أجدادنا الكرام الذين تحدرنا من أصلابهم, و أخذنا عنهم لغتنا العربية التي نتكلمه بفخر و اعتزاز, وليس لنا لغة قومية سواها, و أخذنا عنهم أرضنا الغالية على قلوبنا ورثناها أبا عن جد منذ وجد الإنسان العربي في هذه البلاد قبل آلاف السنين.. أراضينا المجبولة بعرقنا و بدماء أهلنا و أسلافنا حيث لم يقصروا يوما في الذود عنها و تحريرها من كل الغزاة و الغاصبين على مر التاريخ, والتي نقطع العهد على أنفسنا أن نبقى ما حيينا أوفياء و مخلصين لما خلفوه لنا, وان لانفرط بشيء منه مهما طال زمن الاحتلال الإسرائيلي, ومهما قويت الضغوط علينا...لإكراهنا أو إغرائنا لسلب جنسيتنا ولو كلفنا أغلى التضحيات,. وهذا موقف بديهي و طبيعي جدا ان نقفه, وهو موقف كل شعب يتعرض كله أو جزء منه للاحتلال.

وانطلاقا من شعورنا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا تجاه أنفسنا و أبنائنا و أجيالنا القادمة أصدرنا هذه الوثيقة:

1-     هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سورية العربية.

2-     الجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول وهي تنتقل من الأباء إلى الأبناء.

3-     إن كل مواطن يسمح في بيع لضميره,  ام التخلي عن بوصة واحدة من أراضي الوطن إلى الإسرائيلي المحتل,  فانه بذلك يرتكب جريمة كبرى و خيانة وطنية لن تغفر له.

4-     لا نعترف بأن قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمنا للكيان الإسرائيلي,  و نرفض رفضا قاطعا قرارات الحكومة الإسرائيلية الهادفة سلبنا شخصيتنا العربية السورية.

5-     لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية,  لكونها عينت من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي و تتلقى تعليماتها منه, و رؤساء و أعضاء هذه المجالس لا يمثلونا بأي حال من الأحوال.

6-     إن الأشخاص الرافضين لاحتلال,  من خلال مواقفهم الملموسة,  و الذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية هم الجديرون و المؤهلون للإفصاح عما يختلج في ضمائر و نفوس أبناء مجتمعهم.

7-     كل شخص من هضبة الجولان السورية المحتلة,  تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية,  يسئ إلى كرامتنا العامة و لشرفنا الوطني و لانتمائنا القومي و لديننا و تقاليدنا, ويعتبر خائنا لبلادنا.

8-     قررنا قرارا لا رجعة فيه و هو: كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية,  أو يخرج عن مضمون هذه الوثيقة,  يكون مجحودا و مطرودا من ديننا و ترابطنا الاجتماعي,  و يحرم التعامل معه أو مشاركته أفراحه و أحزانه أو التزاوج معه إلى أن يفر بذنبه و يرجع عن خطأه و يطلب السماح من مجتمعه, ويعيد اعتباره و جنسيته الحقيقية.

لقد اعتمدنا هذه الوثيقة مستمدين العزم من تراثنا الروحي و القومي و الإنساني الأصيل, الذي يحضنا على حفظ الأخوان و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و الوفاء العميق للوطن".

 و بتاريخ 9-3-1982 لجنة حيفا للتضامن مع الجولان بعد زيارة الجولان المحتل,  و الإطلاع عن كثب على الظروف المأساوية للأهل تحت الاحتلال أصدرت البيان التالي:

 " لقد عدنا و قد أصابنا الهلع جراء الممارسات القمعية من جهة,  و زيادة مشاعر التقدير و الاحترام لأهالي هضبة الجولان السوريين الموحدين بإضرابهم ضد فرض الهويات الإسرائيلية. إن إضرابكم يحظى بتأييد و تضامن أصحاب الضمائر الحية و الناس المستضعفين في إسرائيل. إن لجنتنا تقود نشاطا جماهيريا للتضامن مع نضالكم. نظمنا وظاهرات و اجتماعات و عرائض و سنسمر بذلك في المستقبل, أثرتم احترام الجميع, لأنكم لم تهابوا,  رغم الإرهاب و الاعتقال و إطلاق الرصاص و الجرحى و التهديد و الاضطهاد. إننا سوف نستمر بجهود اكبر في نضالنا ضد إرغامكم بقبول الهويات. و من اجل إطلاق سراح المعتقلين العرب من الجولان, وإبطال مفعول قانون ضم الجولان لإسرائيل".

 بعد أن صدر قانون ضم الجولان تنادى أبناء الجولان الأشاوس إلى عقد اجتماعات متتالية للاتفاق على مواجهة هذا العدوان الجديد. ثم قرروا إعلان الإضراب العام بدءاً من /14/  شباط / 1982/، بعد أن ظهر لهم رفض إسرائيل الانصياع إلى قرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بإلغاء القانون. وقد سبق إعلان الإضراب امتناع السكان عن دفع الرسوم والضرائب، ومقاطعة مختلف سلطات الاحتلال وعدم التعامل معها، بالرغم من الخسائر والمشكلات الناجمة عن هذا الموقف، وخاصة فيما يتعلق منها بالحياة اليومية. وقد قال أحد زعماء المنطقة: "نحن مستعدون للثبات على كلمتنا، ولن نغير جنسيتنا مطلقاً حتى ولو أدى ذلك إلى التضحية بأرواحنا". وقد ألقت سلطات الاحتلال القبض على أربعة من زعماء المنطقة وسجنتهم.و  بدأ الإضراب العام في الموعد المقرر حيث أغلقت جميع المتاجر والمكاتب والمدارس والمؤسسات أبوابها، ولم يتوجه العمال إلى أعمالهم. و لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام وسائل الإرهاب والقمع والقهر  ضد المواطنين السوريين و شنت حملة اعتقالات و اسعة في صفوفهم شملت الرجال و النساء و الشيوخ و الأطفال. و قامت سلطات الاحتلال أيضا بحرمان المواطنين العرب من مصادر رزقهم, و أحرقت مزارعهم  وهدمت  بعض البيوت, وقال  وزير المواصلات الإسرائيلي بعد زيارته للجولان في 17/2/1982 إنه : "يجب التعامل معهم (سكان الجولان) بشكل حازم. وكل من يشعر بأنه سوري فهضبة الجولان لنا وبأيدينا، ويجب تمكين أولئك الذين يريدون الانتقال إلى سوريا من أن يفعلوا ذلك". وقد رد عليه أحد زعماء المنطقة بقوله: "إن تصريحات وزير المواصلات إرهابية. لقد نفذ صبرنا إلا أننا سنصمد أمام الضغوط". وقال زعيم آخر: "إننا مستعدون للذهاب حتى النهاية دعماً لمطالبنا".

ولأن هذه الوسائل التي استخدمتها إسرائيل لم تؤد إلى النتيجة المطلوبة، أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي منطقة الجولان وعزلتها عزلاً تاماً بدءاً من 25 شباط (فبراير) 1982، وفرضت منع التجول على عدة قرى، ومنعت اتصال أهالي القرى ببعضهم، وكلفت الجنود توزيع الهويات الإسرائيلية على السكان، فرفض هؤلاء استلامها وحدثت مناوشات بينهم وبين الجنود.  و بتاريخ /2/4/1982/ اندلعت الانتفاضة الباسلة للأهل ضد الاحتلال من  قريتي مسعدة و مجدل شمس. لقد استخدمت قوات الاحتلال آنذاك الطلقات النارية الحية و الغازات المسيلة للدموع و الهراوات, في محاولة فاشلة لقمع رغبة الأهل في التحرير و الانعتاق من نير الاحتلال. وقد نقلت محطات التلفزة آنذاك الصور البطولية للمقاومة الباسلة التي قام بها الأهل في الجولان ضد قوات الاحتلال, الذين فروا مذعورين أمام سيمفونية الحجر الجولاني, والتي امتدت لتشمل الاراضي العربي المحتلة في فلسطين و في جنوب لبنان, في مراحل نضالية و بطولية لاحقة.

 و بتاريخ 10-9-1984, أعلن اسحق زامير, المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية آنذاك, عن "السجن خمس سنوات بتهمة التمرد لكل من يرفع العلم السوري أو ينشد النشيد الوطني السورية".

 

و رغم الدخول في محادثات سلام الشرق الأوسط, إلا ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي, و في إطار سياسة المماطلة و التهرب الإسرائيلي من استحقاقات عملية سلام الشرق الأوسط, و كمحاولة خبيثة للتضييق على المفاوض السوري, و صرف اهتمامه عن المطالب العادلة والثابتة والمبدئية طرح عضو الكنيست "إلياهو بن إليسار" (الليكود) في  تشرين الأول /1993/، مشروع قانون خاص يقضي بعدم حصول أي تغيير على قانون الجولان إلا بأغلبية ثلثي عدد أعضاء الكنيست (أي 80 عضواً من أصل 120), و ذلك.  و بعد أسبوعين من اقتراح "بن إليسار"، كلفت زعامة الليكود "عوزي لنداو" (رئيـس مكتب الحزب) بترؤس الطاقم الذي سيتفاوض مع حزب العمل بهدف بلورة اتفاق بشأن قانـون الجولان. وحسب الاقتراح الليكودي في هذه المفاوضات، يتطلب تعديل قانون الجولان أغلبية /70/  صوتاً من أجل التنازل عن أراضٍ في الجولان. و في نيسان /1994/، شطبت الكنيست من جدول أعمالها اقتراحين يهدفان إلى تثبيـت قانـون الجولان، بحيث يتطلب تعديله إلى ما لا يقلّ عن /80 / صوتاً، الأول قدّمه "إسحـاق ليفـي" (المفدال) عارضه /57/  عضواً وأيده /47 / عضواً، والثاني قدّمه "عوزي لنداو" (الليكود) عارضه /57/  عضواً وأيده /46/  عضوا.

 

قرار " تحصين الجولان"

وفي عام /1997/ أصدر الكنيست  قرار " تحصين الجولان" وهو نفسه قرار الكنيست الصادر في  آذار /2000/,   الذي ربط الانسحاب الكامل من الجولان بموافقة /65/ بالمئة من الناخبين الإسرائيليين. و في إطار محاولة إعاقة التوصل إلى أي تقدم في محادثات السلام على المسار السوي- الإسرائيلي، صوتت الكنيست في آخر الأسبوع الثالث من تموز 1997 على مشروعي قانونين، أولهما تقدّم به "يهودا هرئيل" (الطريق الثالث) ويتحدث عن أغلبية 61 صوتاً لتغيير قانون الجولان، والثاني تقدّم به "مودي زندبرغ" (رئيس كتلة تسومت) ويتحدث عن ضرورة توفير أغلبية /80 / صوتاً للغرض ذاته. وكانت الجلسة التي تم فيها هذان التصويتان جلسة صاخبة. ونظراً لخصوصية الحالة الجديدة، نتتبع فيما يلي سير الأمور في هذه الحالة:

و وفقا للباحث / إبراهيم عبد الكريم/,  خلال جلسة الكنيست (يوم 23/7/1997) طرح "هرئيل" إقتراحه، ثم تبعه "زندبرغ" بطرح اقتراحه أيضا, ً و  طلب رئيس الكنيست "دان تيخون" إلى وزير العدل "تساحي هنغبي" عرض رأيه، وقال: سيكون هناك تصويت منفصل على كل اقتراح و صرح وزير العدل بأن اللجنة الوزارية لشؤون التشريع تعارض اقتراحـي القانونيـين، وأن موقف الحكومة عموماً غير متحمس للاقتراحين, و أثار هذا التصريح ضجة في الكنيست لمدة عشر دقائق، وخاصة في مقاعد المعارضة حيث أجرى رؤساء الإئتلاف الحكومي مشاورات عاجلة، وتم منح حرية التصويت لأعضاء الإئتلاف، ثم أعلن رئيس الحكومة "نتنياهو" في الكنيست تأييده للاقتراحين.

قانون "زندبرغ"

و أضاف الباحث انه و بعد " ضجة ملحوظة، بدأ التصويت الاسمي على الاقتراح الأول (أي الذي قدّمه "هرئيل")، واستغرقت عملية التصويت نحو /28/  دقيقة، وكانت النتيجة: /50 / مع، /50 / ضد، 4 امتناع (16 غياب)، وبذلك سقط اقتراح القانون بسبب التعادل في الأصوات,  و سادت أجواء احتفالية في صفوف المعارضة مدة 40 ثانية جراء سقوط اقتراح "هرئيل"، وفي هذه الأثناء كرر رئيس الكنيست ثلاث مرات "ننتقل إلى التصويت على الرغم من استمرار الضجة في قاعة الكنيست، ولم يسمع بعض الأعضاء كلام "تيخون"، وبعضهم غادر القاعة و  إستغرقت عملية التصويت الإلكتروني على اقتراح "زندبرغ" نحو /10/  ثوانٍ فقط، ولم يتمكن /19/ عضواً من المشاركة في التصويت لأنهم لم يكونوا جالسين في مقاعدهم. وكانت النتيجة: /43 / مع، /40/  ضد، /2/ امتناع، وأخطأ "حاييم أورون" (ميرتس) بالتصويت فأيد اقتراح القانون. ولوحظ أن رئيس كتلة الليكود "مئير شتريت" صوت ضد الاقتراح و فور ظهور نتائج التصويت، صاح ممثلو المعارضة: تصويت خاطف، سرعة، غش. وهكذا تمكن "زندبرغ" من تمرير اقتراح القانون الذي قدّمه، بالقراءة الأولى.

 

تصريحات إسرائيلية في أعقاب تمرير قانون زندبرغ

 و قال رئيس الحكومة "نتنياهو": "إن المصادقة على اقتراح القانون لن تؤثر على المفاوضات المستقبلية مع سورية  - أنا مؤمن أنه سيساهم من أجل السلام مع جيراننا، ومن أجل سلام أكثر في داخلنا- ولا يمكن أن يخطر في بال أحد احتمال أن تقوم أي حكومة باتخاذ قرار التنازل عن منطقة من مناطق ''إسرائيل'' دون طرح الموضوع لحسمه باستفتاء شعبي". وذكر "نتنياهو" أنه كما يفضّل المصادقة على اقتراح "هرئيـل" لأنه أكثر اعتدالاً من اقتراح "زندبرغ".

و أضاف "نتنياهو" أن اقتراح القانون الذي تمت المصادقـة عليه بالقراءة الأولى سيعدّل من خلال إجراءات تشريعية في لجنة الدستور والقانون والقضاء , وأنه سيعمل على تغيير مشروع القانون بحيث يتطلب اتخاذ القرار بخصوص أي تنازلات في الجولان أغلبية /61 / عضو كنيست وليس أغلبية /80 / عضوا ً.

و قال وزير الحرب "إسحاق مردخاي" إن مشروع القانون خطأ كبير في هذا التوقيت، وإن مثل هذا القانون غير مطلوب في الوقت الراهن، وليس هناك ضرورة لوضع القيود في أيدي الحكومة، وإن ''إسرائيل'' التي تتفهم جيداً أهمية الجولان معنية بالدعوة لاستئناف المفاوضات لحل النزاع مع سورية.

و وجّه نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية "ديفيد ليفي" انتقادات إلى التصويت على مشروع القانون، وقال إن هذه مبادرة ليست حكيمة، فارغة، لا تحل شيئاً، وقد تسبـب ضرراً إعلامياً وسياسياً لـ''إسرائيل'' في الشرق الأوسط وفي الساحة الدولية، وإن القانون وضع قيوداً ليس فقط على الحكومة، وإنما على الكنيست أيضاً. ورأى ليفي " أن تمرير القانون عبارة عن تنفيس رغبات لا تنسجم مع أي معيار سياسي.

أما نائب رئيس الحكومة ووزير السياحة "موشي كتساف" فاكتفى بالقول: إن تصرف الحكومة في القضية غير مقبول وغير سليم".

ووصف رئيس حزب العمل "إيهود باراك" هذا التصويت بأنه مخجل ومهـين، وطالـب "باراك" بعدم استمرار "نتنياهو" في منصبه.

وأكد زعيم ميرتس "يوسي ساريد" أن ما حدث هو سابقة لم يرَ مثلها منذ دخوله الكنيست قبل 25 عاماً، حيث تعلن الحكومة أنها ضد القانون، وتصـوت معه، ويقوم رئيس الكنيست بسرقة التصويت.

 

كما أكدت المبعوث الأوروبي إلى الشرق الأوسط موراتينوس,  ان مشروع القانون الذي تبناه الكنيست الإسرائيلي والقاضي بعدم تقديم تنازلات في هضبة  الجولان السورية المحتلة, " يعرقل مسيرة سلام الشرق الأوسط والجهود الهادفة إلى إعادة إطلاقها",  مشددا على حق سورية في استعادة السيطرة على الجولان.

و أ ضاف / عبد الكريم/ "أما في المعارضة، فقد استمد رئيس كتلة العمل في الكنيست "رعنان كوهين" حافزاً مـن رأي المستشار القانوني، للمضي في الحملة ضد الحكومة، فتقدّم "كوهين" بالتماس إلى "محكمة العدل العليا" جاء فيه: "إن رئيس الحكومة والوزراء خالفوا القانون الأساسي للحكومة، وقانون الانضباط الكتلوي، وأهانوا الكنيست عندما صوتوا مع مشروع تكريس قانون الجولان، خلافاً لإعلان اللجنة الوزاريـة لشؤون التشريع" وطلب "كوهين" من المحكمة أن تأمر رئيس الحكومة ووزراءه بالاستقالة من مناصبهم".

من جانبه, تساءل  "أمنون روبنشتاين" , بروفسور في القانون، وعضو الكنيست من حركة ميرتس: ": هل يحق للكنيست إصدار قانون لتثبيت قانون الجولان أو أي قانون آخر يمس الموضوع السياسي؟ وهل يمكن للكنيست أن تعتبر قانوناً معيّناً فوق القوانين الأولى؟ وبعد استحضار بعض مؤشرات تجربة التشريع منذ أيام "بن غوريون"، يذكر أن جميع القوانين الأساسية التي سنتها الكنيست جاءت بموافقة واتفاق جميع الأحزاب، وأنها تعدّ جزءاً طبيعياً من "دستور الدولة". ويؤكد "روبنشتاين" أن قانون "زندبرغ" ليس قانوناً دستورياً، وهو ليس فصلاً من الدستور، أنه محاولة واضحة لإكساء موضوع سياسي مثار خلاف لباساً دستورياً، وهـذا استخـدام سيـئ لصلاحيات الكنيست لتقييدها.

 

و كل هذه الإجراءات والتصريحات المتضاربة لم تؤثر مطلقا على حقيقة انتماء الجولان إلى الوطن الام سورية و على عروبة و نضال و مقاومة الأهل في الداخل, الأمر الذي دعا صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ 28-8-1997  للقول ان : " من يتجول في بيوت أهل الجولان يدرك استحالة فرض السيادة الإسرائيلية عليه, و الاحتفاظ به تحت السيطرة الإسرائيلية. في كل  صدر بيت جولاني شاهدت صورة للرئيس حافظ الأسد و النشيد الوطني السوري مطرزا على القماش الاحمر".

 

فتوى الحاخام افراهام شابير

و كانت الكفاح العربي نشرت بتاريخ 11-1-2001 نص الفتوى التي أصدرها الحاخام افراهام شابير و ممثلو/ 1200/ حاخام آخرين, حول الادعاءات الإسرائيلية المزيفة و الباطلة:

 " إن الجولان جزء من ارض إسرائيل التي منحها الرب القدير لقبائل إسرائيل, كما هو مسجل في توراتنا المقدسة. لقد استوطن اليهود الجولان في حقبتي المعبد الأول و المعبد الثاني, كما يقول لنا حكماؤنا وكما يؤكد المؤرخ اليهودي في القرن الأول الميلادي,  جوزيفوس. و طبقا للشريعة اليهودية فان من المحرم اقتلاع المستوطنات اليهودية من جذورها في ارض إسرائيل. و ينطوي التخلي عن الجولان على خطر مميت لإسرائيل,  و إن الانسحاب لن يجلب سلاما بل إنما العكس. و إن ما ينافي الأخلاق أن يبعد اليهود من بيوتهم التي بنوها بالتضحية الذاتية و بأمر من الدولة. و سيقف عشرات الألوف من اليهود ضد أولئك الذين يقتلعوننا من أرضنا و الذين يساومون على امتنا. و يتعين على كل يهودي أن يشارك في  النشاطات العلنية المشروعة وان يسلك مضحيا بذاته لمنع تدمير مستوطنات الجولان." مطالبا حكومة إسرائيل بان لا تسبب بانقسام ما اسماه " الأمة" داعيا إلى عقد مؤتمر قومي للحاخامات لتقوية الجولان".

  

الرئيس الخالد و قرار الضم

 

"قرار إسرائيل بضم الجولان يمثل مهزلة تاريخية"

و كان الرئيس الخالد / حافظ الأسد/, أكد ان قرار إسرائيل الجائر هذا مجرد محاولة إسرائيلية فاشلة لتثبيت و تكريس احتلالها و سيكون مصيرها الفشل طال الزمن أو قصر فالجولان لن يكون إلا عربيا سوريا, وقال سيادته في الذكرى التاسعة عشرة لثورة آذار المجيدة بتاريخ 7/3/1982: " إن تكسب إسرائيل وجودها أو لا تكسب يعني أن نريد نحن أو لا نريد. وهكذا فإن إسرائيل احتلت بعضا من أرضنا, شردت بعضا من شعبنا.  ولكنها لم تستطع ولن تستطيع أبدا أن تحتل إرادتنا, أو أن تهزم إرادتنا.  إن ما تمارسه إسرائيل ضد أهلنا في الجولان من قمع من حصار من سجن من تجويع لن يفيدنا في شيء لأن الأمر لا يتعلق ببطاقة تفرض ولا يتعلق بقرار يفرض,  إنما يتعلق الأمر بهوية وطنية وبانتماء قومي.  لهذا لن يفيد إسرائيل في شيء أن تمارس كل أساليب القمع ضد أهلنا وأبنائنا في الجولان المحتل. إن قرار إسرائيل بضم الجولان يمثل مهزلة تاريخية تضاف إلى مهازلها السابقة. هم مدركون,  وإذا لم يكونوا مدركين,  فعليهم أن يدركوا أن قرارنا في هذه الأمة. إن إرادتنا في هذه الأمة هذه الإرادة التي لم يستطيعوا ولن يستطيعوا احتلالها أو هزمها هذه الإرادة هي أن نستعيد كل حق عربي كامل غير منقوص وفي المقدمة تراب الجولان, وفي المقدمة كل ذرة تراب من هذا الجولان من جولاتنا العربي المحتل. يجب أن يدرك الإسرائيليون,  يجب أن تدرك إسرائيل,  وأن تدرك أمريكا,  وأن تدرك الرجعية العميلة المتخاذلة,  يجب أن يدرك الجميع,  أن الذي يقرر صنع التاريخ ليس المستسلمين ليس المتخاذلين,  ليس أعداء الشعوب,  ليس الخائفين على كراسيهم. إنما الذي يقرر صنع التاريخ هو الشعوب صاحبة الحق والمبدأ والمصير".

 

"إسرائيل لم تكتف باحتلال الجولان"

و في حديث إلى راديو لوكسمبورغ و اللوموند بتاريخ 27/2/ 1982, قال سيادته: "كيف يمكن أن يطلب منا أن نرضخ لإرادة العدو وأن يفرض علينا الطريقة التي يريدها في التفاوض,  بينما هو يحتل أرضنا ويشرد شعبنا . ثم هناك أمر آخر أريد أن أشير إليه . إسرائيل لم تكتف باحتلال الجولان,  إنما قررت أخيرا أن الجولان جزء من أرض إسرائيل,  وبالتالي ليس أرضا محتلة لدولة أخرى.  وإضافة إلى هذا أكد بيغين أمام الكنيست الإسرائيلي هناك خطأ في وضع الحدود بين سورية وفلسطين ارتكبته فرنسا وإنكلترا بعد الحرب العالمية الأولى.  وأنهم الآن,  أي الإسرائيليين أعادوا الأمور إلى نصابها وأصلحوا الخطأ بضم الجولان إلى إسرائيل . فأين هذا من طلب المفاوضات ؟ وأين هذا من ادعاءات السلام التي تطلقها إسرائيل ؟".

 

"سنستعيد حقوقنا مهما طال الزمن"

و في حديث لسيادته إلى / باتريك سيل/ بتاريخ 2/3/ 1982, أكد الرئيس الخالد ان: "  معركتنا مع إسرائيل كما صار معروفا الآن لكل الناس,  معركة طويلة. والجولان احتلاله أو ضمه أو تحريره هو خطوة في هذه المعركة الطويلة. وما فعلناه في الأمم المتحدة هو نضال سياسي ـ دبلوماسي حقق خطوة منتصرة ضد إسرائيل المعتدية يجب أن تدعم وتتكامل مع خطوات عديدة أخرى في مجالات عدة أخرى. الهدف العام بالنسبة لنا هو تحرير أراضينا المحتلة,  وإعادة شعبنا العربي سواء السوري أو الفلسطيني إلى أرضه المحتلة.  وهذا الهدف يتطلب جهودا مستمرة متنامية ومنتصرة بشكل عام.  ولا نشك لحظة واحدة في أننا سنستعيد حقوقنا مهما طال الزمن لأن العدوان مصيره الانحسار والفشل في كل مكان من هذا العالم.  ونحن أصحاب حق معتدى علينا,  ونملك المقومات المادية والأدبية,  التي إذا ما أحسنا استخدامها واستثمارها , ومع مرور الوقت,  فستمكننا من انتزاع حقوقنا بشكل كامل".

 

"أن تقوم في الجولان أو في غير الجولان . فهذا يرتبط باعتباراتنا نحن "

و بتاريخ 14/2/ 1986, قال سيادته ل صحيفة ليبراسيون ردا على السؤال: "  في حين أن إسرائيل قامت بضم الجولان ما الذي يوضح لنا لماذا لا تكون هنالك حوادث على الحدود بينكم وبين إسرائيل؟" : "  نحن وإسرائيل عدوان، الحوادث قائمة ضد إسرائيل في مكان أو آخر,  أما أن تقوم في الجولان أو في غير الجولان . فهذا يرتبط باعتباراتنا نحن".

 

"ليس الرئيس بوش فقط الذي يتحدث عن الجولان كأرض سورية"

و بتاريخ 16/9/1991, قال سيادته في مقابلة مع محطة التلفزيون الأمريكية, إيه بي سي, ردا على سؤال "  أنا أعرف أنه أبلغكم أنه لا يعترف بضم إسرائيل للجولان,  ولكن هل وعدكم بممارسة ضغط عليها ؟ " , : " ليس الرئيس بوش فقط الذي يتحدث عن الجولان كأرض سورية ، إنما الإدارات الأمريكية المتعاقبة أكدت هذا الموقف دائما . والرئيس بوش ملتزم بالموقف الأمريكي من موضوع الجولان وموضوع الأراضي المحتلة عموما .  وعلى كل حال لا أعتقد أن هناك إنسانا في الولايات المتحدة يمكن أن يعيش حالة وهمية تقول إن السلام يمكن أن يتحقق بين العرب و إسرائيل,  إذا لم ينته الاحتلال للأراضي العربية المحتلة".

 

"الولايات المتحدة لم تعترف بضم الجولان"

و أشار سيادته في مقابلة مع ال واشنطن بوست و مجلة نيوز ويك بتاريخ 28/2/1991, إلا ان "الولايات المتحدة لم تعترف بضم الجولان وقد رفضته في السابق كما فعلت دول العالم الأخرى".

و في مؤتمر صحفي مع الرئيس المصري بتاريخ 30/7/1997, قال سيادته ردا على السؤال التالي: "  دأب بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة على أن يقول كلاماً غريباُ عن هضبة الجولان,  كما تفضل الرئيس مبارك وذكر الآن,  فهو تارة يؤكد إنها أرض إسرائيلية مئة بالمئة,  وأنه يريد أن يقيم فندقاً هناك,  ثم أوعز لأحد الأحزاب بتقديم مشروع قرار للكنيست يقضي بضم الجولان ضماً نهائياً وتكريس الاحتلال الإسرائيلي,  هل ترون سيادتكم أن هذه مناورة أم استفزاز أم نوع من أنواع الضغط أم أنه حقيقة يعني ما يقول؟" : "  طبعاً من غير الطبيعي أن نبحث ما في صدورهم وأذهانهم.  ولذلك نحكم عليهم بما يقولون ولا نريد أن نمني أنفسنا بأنه ربما ينوي كذا.  نحن نأخذ الكلام كما هو، فإذا كان هو يقول إنه يريد الأرض فمعنى ذلك أنه يريد الأرض عندما تتغير الأمور، ويقول لا أريد الأرض سنقول إنه لا يريد الأرض.  ولكن يجب أن يكون هناك شيء يؤكد أنه لا يريد الأرض".

 

"الجولان ضم سابقاً على الورق فلم نهتز"

و أكد سيادته ان " الجولان ضم سابقاً على الورق فلم نهتز,  ولم نشعر لحظة واحدة أن الجولان في أي وقت من الأوقات قد يحمل جنسية,  إذا صحت هذه الكلمة,  غير جنسية الجولان السورية.  ليس المهم أن يقرر فلان أو أن تقرر مجموعة مصير أرض وطنية، فالأرض الوطنية ستظل أرضاً وطنية ولن تكون إلا كذلك".

 

" الجولان له أهله"

و جدد الرئيس الخالد موقف سورية المبدئي و الثابت من الجولان, و قال: " الجولان له أهله.  ونحن لدينا ثقة بهذا الأمر,  ولا أحد تابع موقف سورية في الماضي أو في الحاضر,  إلا ويعرف أنه لا يمكن أن يكون في سورية شخص واحد يقبل أن يتنازل عن الجولان ولاعن شجرة في الجولان، لكن مع ذلك هناك ما ترون أيضاً من مواقف,  وإن كانت ربما تنقصها الفاعلية,  أعني أن مجموعات من المجتمع الدولي، لها موقف معقول متعاطف مع ما يمكن أن نسميه الوضع العادل، ونأمل أن يكون لهذا الموقف فعالية متنامية، لكي تستطيع ونستطيع جميعاً أن نحقق ما هو لازم وعادل، فالجولان لا خوف عليه ولا يوجد شعب يتنازل عن أرضه للآخرين".

 





GOLAN HEIGHTS BOOK