الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث

 

الجولان في الصراع العربي-الإسرائيلي

 

و تتتابع فصول الاعتداءات و الأطماع الإسرائيلية منذ لحظة فرضها على منطقتنا العربية، لتحتل في عام / 1948/، وخلال الفترة التي أعقبت توقيع  اتفاق الهدنة، بموجب قراراي مجلس الأمن رقم / 50/ و رقم /62/ بتاريخ /29/ أيار و / 16/ تشرين الثاني عام / 1984/، المزيد من الاراضي العربية المحتلة. و استكملت إسرائيل تحقيق جزء أخر من أطماعها  العدوانية خلال عدوان حزيران عام / 1967/، والذي توقف وفق قرار مجلس الأمن / 242/. وهكذا حتى مجيء الرئيس الخالد / حافظ الأسد/ إلى سدة الحكم في سورية في انتخابات الثاني عشر من آذار من العام / 1971/، حيث وجدت إسرائيل نفسها أمام مأزق حرب تشرين التحريرية، حيث أدركت من خلال الدروس القاسية التي تلقتها و الخسائر الفادحة التي تكبدتما ان "ما من شعب أمن بقضيته و ضحى إلا و انتصر" و ان المقاتل العربي الشجاع هو من يقرر مصير و نتيجة أية حرب مع إسرائيل.و تمكن المواطن العربي خلال حرب العرب التحريرية الاولى في العصر الحديث من التخلص و إلى الأبد من عقدة الهزيمة والخوف،  و من تحطيم زيف الدعاية الإسرائيلية حول ما يسمى بجيش إسرائيل الذي لا يقهر. لقد اخترقت قواتنا الباسلة في حرب تشرين تحصينات العدو المتينة، و اقتحمت الون و بارليف و السويس، و طهرت قمم حرمون مرارا و تكرارا، وحررت جزءا غاليا و عزيزا من الاراضي العربية المحتلة، قبل ان يعلن العدو، والذي بكت رئيسة وزرائه / غولدا مائير/ في مكتبها آنذاك، وفقا حتى لمصادر إسرائيلية، و قالت جملتها الشهيرة، " لقد انتهت إسرائيل"، التزامه بتطبيق قرار مجلس الأمن الصادر آنذاك، رقم / 338/ على أساس القرار / 242/ وانسحاب قوات الاحتلال من الاراضي العربية المحتلة في عام /1967/. إلا ان إسرائيل ما لبثت ان رفضت و عطلت تنفيذ القرارين الصادرين و أقدمت على احتلالها أجزاء غالية و عزيزة من لبنان الشقيق. و استمرت المعركة مع العدو على مختلف الأصعدة و بكافة الوسائل و الأشكال و السبل المتاحة، بادراة الرئيس الراحل /حافظ الأسد/، الذي وقف نسرا بعيون لا تنام يرصد و يتابع ويقارع و يحبط كل مخططات إسرائيل الخبيثة، سواء على صعيد الداخل والجوار، أو على صعيد المنطقة والعالم برمته. وقاد الرئيس الخالد معركة السلام مع إسرائيل وفق استراتيجية تفاوضية و حنكة دبلوماسية أذهلت المتتبعين والمراقبين والعالم، حيث استطاع سيادته فرض و تأكيد مبادئ العدل و الشمولية والتكافؤ للسلام العادل و الشامل المنشود، كاشفا بذلك للعالم ككل، وبما في ذلك لأولئك الذين يناصرون إسرائيل ظلما و بهتانا، ان إسرائيل كارهة للسلام ورافضة للشرعية الدولية ولمبادئ الحق و العدالة والقانون الدولي. وهو بذلك مهد لاندحارها في لبنان على أيدي المقاومة الوطنية الباسلة، و أفشل مخططاتها التأمرية و أطماعها التوسعية في أكثر من مكان و زمان. لقد نجح سيادته في اختيار المكان والزمان والوسيلة المناسبة لمقارعة و قهر إسرائيل. وهكذا و بعد رحيل باني سورية الحديثة ومحقق نهضتها و استقرارها، تشبثت الجماهير بالرئيس / بشار/، ليحمل راية الكفاح والنضال والتحرير على خطى والده الراحل. ومن شابه أباه ما ظلم، ويتابع الرئيس / بشار/ كتابة وتسطير صفحات أخرى من المجد و الجد والعمل الدؤوب على طريق تحرير الاراضي و الحقوق العربية المغتصبة، الأمر الذي أثبتته و تثبته فصول الأحداث والتطورات الجارية على الأرض، وخلال فترة زمنية قصيرة من حياة الأمم والشعوب. وسيسلط هذا الفصل من الكتاب بعض الضوء على أهم الأحداث و التطورات والتصريحات، والتي كتبها تاريخ سورية المعاصر بحروف من دم و ذهب.

 

اتفاقية الهدنة بين سورية وإسرائيل في 20 تموز 1949

 

سبقت توقيع اتفاقية الهدنة، مفاوضات طويلة بدأت في /5/ نيسان وانتهت في تموز /1949/ ، عقد خلالها الوفدان المتفاوضان ثلاث عشرة جولة، استنادا إلى الوثائق المتعلقة بالهدنة على شبكة الإنترنت،  وذلك برئاسة هنري فيجييه، المثل الشخصي لرلف بانش، الذي حل محل الكونت فولك برنادوت، وسيط الأمم المحتدة الذي اغتالته عصابة شتيرن اليهودية في /17 / أيلول /1948/ . و ترأس الوفد السوري العقيد فوزي سلو ومعه المقدم محمد ناصر والنقيب عفيف البزري وصلاح الطرزي كمستشار قانوني.

وضم الوفد الإسرائيلي المقدم مردخاي ماكليف رئيسا ، وعضوية يهوشوع بلمان من وزارة الخارجية والرائدين يتسحاق سبكر وجلعاد. وكان يمثل الأمم المتحدة فيجييه والجنرال رايلي رئيس أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة.

و قد أعلن الطرزي من الوفد السوري في /17 / أيار /1949/ انه  " علينا ان نوقع اتفاقية هدنة لا على أساس حدود سياسية و إنما على أساس خط الهدنة ". و تضمنت الاتفاقية مقدمة وثمان مواد وملاحق وأنظمة إجرائية من عشر مواد، ونصت على قيام منطقة مجردة من السلاح، و إعادة الحياة المدنية بالتدريج إلى المنطقة المجردة من السلاح، ،لكنها تركت مسألة السيادة على هذه المنطقة معلقة إلى حين عقد تسوية سلمية. و نصت الفقرة الخامسة أ من المادة الخامسة على ما يلـــي :

- حيث لا يكون خط الهدنة مطابقا لخط الحدود الدولية بين سوريا وفلسطين،  فان المنطقة الواقعة بين خط الهدنة وخط الحدود تعتبر منطقة مجردة من السلاح ريثما تتم تسوية الحدود نهائيا بين الفريقين، وتكون هذه المنطقة محرمة تماما على القوات المسلحة للفريقين. و لا يجوز القيام فيها بأي نشاط من جانب القوات العسكرية أو شبه العسكرية، ويطبق هذا النص على قطاعي عين غيف والدردارة،  اللذين يشكلان جزءا من المنطقة المجردة من السلاح. كما كان هناك عدد من البنود التي تمنع أي من الطرفين من كسب أي ميزة عسكرية أو سياسية خلال مهادنة /16/ تشرين الثاني /1948/ التي أمر بها مجلس الأمن ، ومن هذه البنود :

أ – لا يجوز للقوات العسكرية التابعة للفريقين ان تتقدم في أي نقطة إلى ما وراء خط الهدنة .

ب - ان أي تقدم من جانب القوات العسكرية أو شبه العسكرية لأي من الفريقين إلى داخل أي جزء من المنطقة المجردة من السلاح،  عندما يثبته ممثلو الأمم المتحدة المشار إليهم في البند التالي،  يعتبر خرقا صريحا لهذه الاتفاقية .

ج - يكون رئيس لجنة الهدنة المشتركة ومراقبو الأمم المتحدة مسؤولين عن التأكد من تنفيذ أحكام المواد المتعلقة بالمنطقة المجردة من السلاح تنفيذا تاما .

د - يكون لرئيس لجنة الهدنة المشتركة سلطة السماح بعودة المدنيين إلى القرى والمزارع في المنطقة المجردة من السلاح ، ومن المعترف به انه لا يجوز كسب أي ميزة عسكرية أو سياسية خلال المهادنة التي أمر بها مجلس الأمن .

وبحسب المادة السابعة من الاتفاقية فقد أوكلت مهمة الإشراف على تنفيذ أحكام الاتفاقية إلى لجنة هدنة مشتركة تتألف من خمسة أعضاء ، يعين اثنين منهم كل من فريقي هذه الاتفاقية ، ويكون رئيسها رئيس أركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة أو أحد كبار ضباطها، و يعينه رئيس الأركان المذكور بعد التشاور مع سورية و إسرائيل.

وكان موضوع الخلاف بين سورية و الاحتلال الإسرائيلي، المنطقة المجردة من السلاح، وهي منطقة تبلغ مساحتها أقل من /100/ ميل مربع تمتد من أعلى بحيرة الحولة إلى الجنوب من بحيرة طبرية ، وكانت تتألف من ثلاثة قطاعات منفصلة من الأرض على امتداد خطوط الهدنة. كان عدد سكان المنطقة المجردة  ما يقارب /3000 / شخص ، وفي أقصى الشمال الشرقي، كانت أصغر المناطق المجردة من السلاح  تقع بالقرب من نبع بانياس ، وكانت خالية من السكان ، والمنطقة المجردة الوسطى عبارة عن شريط ضيق على نهر الأردن يمتد من الحافة الجنوبية لبحيرة الحولة إلى الطرف الشمالي لبحيرة طبرية. أما المنطقة المجردة من السلاح الثالثة والأكبر فكانت القطاع الجنوبي وقد امتدت من منتصف الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية جنوبا إلى طرف البحيرة حيث تتجه شرقا لتلتقي نهر اليرموك على خطوط الهدنة بين الأردن وسورية وإسرائيل.

 

انتهاكات إسرائيل لاتفاقية الهدنة

 

و إسرائيل كعادتها و تماشيا مع أطماعها التوسعية و طبيعة كيانها العدواني، لم تلتزم باتفاقية الهدنة و قامت  باعتداءات منتظمة على المنطقة المجردة من السلاح،  في إطار محاولة خبيثة لفرض سيادتها على المنطقة المجردة. وكانت الإجراءات المتخذة لفرض السيادة الإسرائيلية، وفقا لنفس المصدر، تتعلق كلها تقريبا بالمياه ، والطرد المنظم للسكان العرب السوريين من منطقة الهدنة المشار إليها، وقد نجحت إسرائيل على هذا الصعيد في المنطقة الجنوبية المجردة من السلاح ، كذلك طردت إسرائيل جميع السكان العرب من قريتي كراد البقارة و كراد الغنامة في القطاع الأوسط ، وبمرور الزمن اختفت القرى العربية كلها.

وفي الفترة ما بين كانون الثاني- آذار /1951/،  أطلقت إسرائيل مشروع تجفيف وري منطقة بحيرة الحولة على الضفة الغربية لنهر الأردن. وقبل إنهاء إسرائيل مشروع تجفيف بحيرة الحولة عام /1958/ ، كان نهر الأردن يمر عبر مستنقعات وادي الحولة ويخرج من الطرف الجنوبي لبحيرة الحولة، والتي كانت مساحتها قبل التجفيف نحو /16/ كيلو مترا مربعا ، وكان الشاطئ الشرقي للبحيرة والوادي الجنوبي ضمن المنطقة المجردة من السلاح0 وكان هدف الاحتلال الإسرائيلي من خلال عملية التجفيف تلك السيطرة والاستيلاء على المنطقة المجردة،  و زيادة إمداد إسرائيل بالمياه بما لا يقل عن 100 مليون ليتر مكعب من المياه سنويا،  و كذلك بهدف إنشاء الأساس لمحطة توليد الطاقة بين بحيرة الحولة وبحيرة طبرية 0و قد أشار بوضوح محضر سري لاجتماع الحكومة الإسرائيلية في /5 / نيسان /1951/ إلى الهدف الحقيقي من هذه الأعمال العسكرية ، وهو جعل المنطقة المجردة من السلاح "خالية من العرب مرة والى الأبد"0 و قد أوقفت إسرائيل مؤقتا أعمال التجفيف بعد أن صدر قرارين بذلك من مجلس الأمن في أيار  /1951/،  إلا ان إسرائيل لم تمتثل للقرار المذكور وواصلت احتلال أراضي المنطقة منزوعة السلاح حتى استطاعت تجفيف الحولة والمستنقعات المجاورة ، وبناء قناة في أعلى نهر الأردن تجر المياه منه إلى النقطة لتي يمكن استخدامها فيها لتوليد  الكهرباء.

و في محاولة استفزازية، في إطار خروقاتها و انتهاكاتها لنص و روح اتفاقية الهدنة، أرسلت إسرائيل في /10 / كانون الأول /1955/ زورقا إسرائيليا إلى الشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية ، فأطلق السوريون النار دفاعا عن النفس و الأرض، و لم يصب أحد من قوات الاحتلال المهاجمة ، وفي ليلة 11- 12 كانون الأول من نفس العام، شنت إسرائيل ( عملية أوراق الزيتون  أو ما يسمى (كنيرت - طبرية ) المعدة مسبقا ، حيث أرسلت لواء من القوات الخاصة لاقتحام المواقع السورية على الشاطئ الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية ، فأسفرت العملية عن استشهاد أربعة وخمسين مواطنا سوريا، بينهم ستة مدنيين ومنهم ثلاثة نساء ، وكانت خسائر قوات الاحتلال المهاجمة ستة قتلى و أربعة عشر جريحا.

و استمرت إسرائيل في خروقاتها المتكررة لاتفاقيات الهدنة و صادرت أراضي المزارعين العرب السوريين في المناطق منزوعة السلاح و فرضت احتلالها على تلك المنطقة. وقد اعترف بذلك أحد المسؤولين العسكريين السابقين، وهو الجنرال متتياهو بليد، حين قال بأن" تجفيف الحولة جعل سوريا بلا حدود آمنة". كما اعترف موشيه دايان بهذه الحقيقة حين صرح في جريدة يديعوت احرونوت الإسرائيلية في 10/8/1973 قائلاً: "أجل، لقد ألغينا من جانبنا الوضع الخاص بالمناطق منزوعة السلاح، وتصرفنا بها كأنها داخل إسرائيل". في غضون ذلك، أكملت إسرائيل في عام /1964/ عملية تحويل مجرى نهر الأردن عند جسر بنات يعقوب في المنطقة منزوعة السلاح.

 

عدوان حزيران

وفي صبيحة الخامس من حزيران من عام 1967، قامت إسرائيل بشن عدوانها الغادر على العرب، و احتلت الجولان تنفيذا لمخططاتها التوسعية و أطماعها القديمة. ويقول الجنرال الإسرائيلي موردخادي هود، حول هذا العدوان الغادر : في  يوم 10 يونيو-حزيران-، وعلى مدى 12 ساعة قام سلاح الجو الإسرائيلي بغارات متواصلة على الهضبة، لقد أسقطنا من القنابل والصواريخ فوقها اكثر مما أسقطناه فوق جميع القواعد والمطارات العسكرية في مصر. لقد حرثنا الهضبة بالمعنى الحرفي للكلمة.

وقد  تحققت في هذه المرحلة أطماع الصهيونية في الجولان، موقعاً وأرضاً ومصادر مياه. وبدأت إسرائيل تعد لضم الجولان بإقامة مستعمرات واستعمار المنطقة المحتلة بنقل سكان جدد ليحلوا مكان المواطنين العرب السوريين، الذين طردتهم بالقوة من ديارهم وبيوتهم ومثلت ببعضهم أبشع تمثيل. وقد اعتمدت الحكومة الإسرائيلية عام / 1969/ خطة مدتها عشر سنوات للاستيطان في الجولان، تضمنت إسكان 50 ألف إسرائيلي وإنشاء مدينة لثلاثين ألف شخص. ومنذ تلك اللحظة تكشفت أكثر السياسة الإسرائيلية المعادية للسلام، من خلال  رفضها القاطع لخطة وزير خارجية أميركا الأسبق وليام روجرز المعلنة في كانون الأول ديسمبر عام /1969 /، وهذه غير مبادرة روجرز في حزيران  من عام /1970/. ومن أهم ما تضمنته الخطة انسحاب إسرائيل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 لقاء إنهاء حال الحرب مع العرب، مع إجراء تعديلات بسيطة على حدود الضفة الغربية لاسباب إدارية واقتصادية. ولقد اعتبرت غولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك أن قبولها هو " بمثابة خيانة". و كذلك أجابت إسرائيل بالنفي عن السؤال المطروح عليها في رسالة يارينغ بتاريخ /8 / شباط /1971/، عما إذا كانت مستعدة للانسحاب من الاراضي المحتلة عام /1967/ مقابل السلام مع العرب. بينما أجاب كل من مصر والأردن بالموافقة على قبول السلام مع إسرائيل، في حال قبولها الانسحاب من الاراضي المحتلة. ولم توجه الرسالة إلى سورية آنذاك  لأنها لم تكن قد قبلت بعد القرار /242/.

 

أوامر و بلاغات إسرائيلية عسكرية!

 

ووفقا للباحث القانوني  نزار أيوب، موقع المجدل نت، فان التغييرات " التي أحدثتها إسرائيل في الجولان المحتل، وفي مقدمتها تلك الرامية إلى السيطرة على الأرض والثروة المائية،  جاءت تنفيذا لجملة من الأوامر العسكرية قام بإصدارها القادة العسكريون الذين تعاقبوا على حكم وإدارة الجولان المحتل . ففي 14 / 6 / 1967 صدر البلاغ العسكري بشأن المساحات المغلقة ، وأعلن بموجبه عن منطقة الجولان بأكملها مساحة مغلقة ، وحظر على الأشخاص أيٍ كانت هويتهم الدخول إليها أو الخروج منها . ومن الواضح أن هذا البلاغ جاء ليعزز الوضع الذي كان قائماً في الجولان بعد الاحتلال ، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بإفراغ المنطقة من السكان العرب جراء تهجيرهم القسري من بيوتهم وعن أراضيهم ، ومن هذا المنطلق، أصدر الاحتلال الإسرائيلي  هذا البلاغ، وذلك للحيلولة دون عودة المواطنين العرب السوريين، الذين اقتلعوا من أماكن سكناهم.

 وتبع هذا البلاغ الأمر العسكري (رقم1) ، الذي أبقى بمقتضاه قائد قوات الاحتلال في الجولان على كامل المساحة المحتلة كمساحات مغلقة،  وحظر على الأشخاص الدخول إليها أو الخروج منها،  دون الحصول على تصاريح مسبقة من جيش الاحتلال. و نص الأمر العسكري ( رقم 1 ) " بشأن مساحات مغلقة "، وفقا لنفس المصدر،  و الصادر بتاريخ 18 / 6 / 1967 :

المادة 1 ـ يعلن بهذا عن مساحة هضبة الجولان مساحة مغلقة .

المادة 2 ـ لا يجوز لأي شخص الدخول إلى منطقة هضبة الجولان من منطقة تقع خارجها إلا بتصريح يصدر من قبلي ( و المقصود هنا من قبل الحاكم العسكري ) أومن قبل القائد العسكري لمنطقة هضبة الجولان .

المادة 3 – من خالف حكم المادة 2 يعاقب بالحبس لمدة خمس سنوات .

 وبموجب الأمر العسكري (رقم 13) الصادر في 4 / 7 / 1967 ، أعلن القائد العسكري لقوات الاحتلال عن المساكن التابعة لسكان مدينة القنيطرة، التي أضحت خالية تماماً من السكان بعد الاحتلال،  مساحات عسكرية مغلقة لا يسمح بدخول وخروج السكان منها وإليها،  إلا بموجب تصريح خطي صادر عن الاحتلال .  كذلك أعلنت جميع القرى العربية كمناطق عسكرية مغلقة،  وذلك بموجب الأمر العسكري (رقم 15)، و الذي جاء ليحول دون عودة السكان العرب إليها والحفاظ على الوضع القائم ، بعد أن قامت سلطات الاحتلال بتهجير جميع من كان فيها بواسطة القوة وتحت التهديد بإطلاق النار عليهم".

وفي 27 / 8 / 1967 صدر الأمر العسكري (رقم 39) المتعلق بإغلاق " القرى المتروكة "، معلناً عن جميع القرى التي اقتلع سكانها منها بمثابة " قرى متروكة " ومنع أصحابها من العودة والدخول إليها ومعاقبة كل من يخالف هذا الأمر بالسجن لمدة خمس سنوات أو بغرامة مالية كبيرة . ولضمان فاعلية سياسة الطرد والتهجير ، تم في 17/9/1967 إصدار الأمر العسكري (رقم 57) المتعلق بمنع التسلل ، ليحول دون عودة السكان المدنيين لأماكن سكناهم في الجولان،  وذلك عن طريق العودة إليها من داخل سورية أو لبنان أو الأردن ، وليضع عقوبات في منتهى القسوة على كل من يحاول العودة إلى داره. و ذكر الباحث  / أيوب/ ان سلطات الاحتلال الإسرائيلية "  قامت بوضع اليد والسيطرة على جميع الأراضي والموارد المائية الموجودة ضمن حدود القرى والمدن،  التي تم طرد السكان العرب منها والقرى التي بقي سكانها فيها ،  و أصدرت الأوامر العسكرية التي من شانها تسهيل مهمتها وخدمة أهدافها في هذا الاتجاه وذلك بإعلانها الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة " أموالاً متروكة " كذلك الحال بالنسبة للأموال الحكومية"، و تزامن إعلان سلطات الاحتلال عن الجولان المحتل منطقة مغلقة ، بإصدار الأمر العسكري رقم (20)، حيث اعتبرت بموجبه الممتلكات الخصوصية المنقولة وغير المنقولة ( كالعقارات والنقود والأوراق المالية ) بمثابة "أموالاً متروكةً " وتم تعيين شخصية معنوية أوكلت لها المسؤولية عن هذه الأموال ، وأجيز لها التصرف بها وتأجيرها والارتباط بعقود وشراء وبيع الأموال المنقولة ، الأمر الذي مكن سلطات الاحتلال والمستوطنين من السيطرة على جميع الأراضي التابعة للسكان العرب السوريين،  الذين اقتلعهم الاحتلال من جذورهم و ارض أبنائهم و أجدادهم. و كذلك  لجأت إسرائيل أيضا  لاتباع أساليب مختلفة للاستيلاء على الأرض في مقدمتها المصادرة لأغراض عسكرية.

و نص الأمر العسكري رقم (20) الصادر بتاريخ  /20/7//1967/ بشأن الأموال المتروكة ـ  الممتلكات الخاصة على:

المادة 2 ـ يعمل قائد المنطقة على تعيين مسؤول عن الأموال المتروكة .

المادة 3 ـ (أ) يعتبر المسؤول شخصية معنوية ويجوز له الارتباط بعقود والتصرف بالأموال وإدارتها وتأجيرها لمدة طويلة أو قصيرة ، وشراء المنقولات وبيعها .

المادة 4 ـ (أ) يناط كل مال متروك بالمسؤول اعتباراً من الموعد الذي أصبح فيه مالاً متروكاً ويخول المسؤول صلاحية تقلد حيازته واتخاذ كل تدبير يراه لازماً لذلك .

ـ ( ب) كل حق كان يتمتع به مالك المال المتروك أو المتصرف به ينتقل تلقائياً إلى المسؤول حين إناطة المال المتروك ، ويكون المسؤول في حكم مالك المال المتروك .

ـ (ج) إن عدم معرفة هوية مالك المال أو المتصرف به لا تحول دون صيرورة الأموال " أموالاً متروكة ".

 وقد تم تعديل الأمر العسكري (رقم 20) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية والصادر بتاريخ /20 / تموز /1967/  بالأمر (رقم 67 ) بشأن " الأموال المتروكة " – الممتلكات الخصوصية ( أحكام إضافية ) (رقم 1 ) الصادر في / 16/  تشرين الأول عام /1967/ .  و بموجب هذا الأمر فقد اعتبرت الممتلكات والأموال التي تعود للمقيمين وللعاملين في بلد معاد " أموالاً متروكةً " ليتم وضع هذه الممتلكات التابعة للدولة والمواطنين السوريين في الجولان المحتل تحت سيطرة وتصرف سلطات الاحتلال . وقد نص هذا التعديل على التالي :

المادة 4 ـ إذا اقتنع المسؤول بان السيطرة على أية شركة تعاونية أو شركة عادية لها أموال في المنطقة ( أي منطقة الجولان ) ، هي في عهدة جهات تعمل من بلدٍ معادٍ ، يجوز له أن يأخذ لنفسه حيازة وإدارة الأموال المذكورة ، كما لو كانت " أموالاً متروكة " .

المادة 5 ـ كل مال يعود لكل من ليس في المنطقة ويقيم في بلد معاد ، يعتبر في حكم المال المتروك .

 و بتاريخ /20/  تموز /1967/ ، أصدر القائد العسكري لقوات الاحتلال في الجولان الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية ، حيث وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة في الجولان، والتي تعود ملكيتها للجمهورية العربية السورية،  تحت تصرف شخصية اعتبارية خاضعة لهذه السلطات لتتولى المسؤولية عن إدارة هذه الأموال والتصرف بها،  وأجيز لها اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لذلك .

وقد حدد الأمر العسكري رقم(21) الذي عدل لاحقاً ، الأملاك الحكومية كالتالي :

1 - الأموال التي كانت في اليوم المحدد عائدة لواحدة من الاثنتين التاليتين .

(أ) إلى الدولة المعادية . و المقصود سورية.

(ب) إلى هيئة حكومية تتمتع الدولة المعادية بأي حق فيها ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وسواء كان هذا الحق ينطوي على سيطرة أم لا.

2 ـ الأموال التي كانت مسجلة في اليوم المحدد باسم أحد المذكورين في البند (1) .

3 ـ الأموال التي كانت واحدة من المبينين أعلاه في البند (1) شريكة فيها في اليوم المحدد.

4 – الأملاك التي كانت في اليوم المحدد عائدة لهيئة حكومية ، أو مسجلة باسمها ، أو واقعة تحت تصرفها وكانت شريكة فيها واحدة من الاثنتين المبينتين في البند (1) .

وقد أجاز الأمر العسكري (رقم 21) " للمسؤول " المعين من قبل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأملاك العائدة للحكومة السورية . وبموجب المادة الثانية من الأمر فأنه " يجوز للمسؤول أن يتقلد حق التصرف بالمال الحكومي وأن يتخذ كل إجراء يراه لازماً لذلك " .

وبعد شهرين من إصدار الأمر العسكري (رقم 21) بشأن الأموال الحكومية، وتخويل سلطات الاحتلال صلاحية التصرف بالأموال التي تعود ملكيتها للحكومة السورية،  بما في ذلك العتاد الحربي والمدني ، عدل هذا الأمر في شهر أيلول /  عام  /1967/،  حيث تم اعتماد العتاد المدني بمفرده مكان العتاد الحربي والمدني،  وأجيز تأجير الممتلكات والعتاد المدني لفترات طويلة الأمد . وهكذا حتى استكملت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تخصيص وتوزيع الأراضي والممتلكات التي تعود ملكيتها للحكومة والسكان السوريين على المستوطنين اليهود،  الذين كانت إسرائيل قد باشرت باستقدامهم  من أصقاع العالم وتوطينهم في الجولان المحتل.

و بخصوص سرقة واستنزاف مياه الجولان المحتل، و حرمان الأهل من استخدام مصادر و ثروات أرض الأباء و الأجداد، كان قائد قوات الاحتلال، وبتاريخ 24 \3 \ 1968،   قد أصدر الأمر العسكري رقم /120/ . و قد حدد هذا الأمر، الذي عدَل فيما بعد ، أعمال المياه التي قد تؤثر على مصادر المياه  كما يلي:

1- أعمال الحفر ، تحويل المياه ، استخراجها ، ضخها ، نقلها وتصريفها وإنشاء مشاريع المياه وإنشاء وبناء السدود والمنشات الأخرى على أو على مقربة منها ، حفر القنوات ، البحيرات ، الخزانات وسائر مجامع المياه ، استعمال المياه للري أو لأية غاية أخرى وكل عمل أخر قد يؤثر على مصادر المياه أو يغيرها .

وبموجب هذا الأمر قام القائد العسكري لقوات الاحتلال بتعيين مسؤول ،خولت له كافة الصلاحيات المتعلقة بأعمال المياه  لتنفيذ هذا الأمر ونشرها . ولضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل جاء في الأمر رقم /120/  أنه :

2 ـ لا يجوز لأي شخص أن يقوم ولا أن يتسبب في القيام بأعمال المياه ، أو بأي منها ، إلا بموجب ترخيص جدي صادر عن المسؤول ووفقاً لشروط الترخيص .

3 ـ كل ساكن في المنطقة ( الجولان المحتل )كان في اليوم المحدد يستخرج المياه أو يوردها أو يستهلكها ، للشرب أو للاستعمال الزراعي ، يحق له أن يستمر في استخراج أو توريد أو استهلاك نفس الكميات من المياه وبنفس الشروط ، ما لم يأمر المسؤول بخلاف ذلك . الأمر الذي تم تعديله لاحقا، و خلال فترة زمنية وجيزة،  ليفرض قيودا مشددة على نسبة استهلاك السكان العرب تحت الاحتلال لمصادر مياههم.

4 ـ يجري المسؤول كشفاً عن مصادر المياه ، ويجوز له لهذا الغرض أن يلزم كل شخص تقع تحت حيازته أو ملكيته أية منشأة معدة لتنفيذ أعمال المياه أو أي منها ، بموافاته بالبيانات التي يطلبها المسؤول .

5 – تنفيذاً لهذا الأمر يجوز للمسؤول دخول أي مكان يقع فيه مصدراً أو توجد فيه منشأة لتنفيذ أعمال المياه أو تجري فيه أعمال المياه ، وتحول له بهذا جميع الصلاحيات لاتخاذ أية وسيلة لتنفيذ أحكام هذا الأمر بما فيها استعمال القوة المعقولة .

6 ـ يجوز للمسؤول أن يلزم كل شخص في حدود المنطقة التي تقع تحت حيازته منشأة معدة لضخ المياه أو لاستخراجها ، بتشغيل المنشأة وبتوريد المياه لمن يأمر به المسؤول وبنفس الشروط التي يحددها المسؤول.

 

Back

 





GOLAN HEIGHTS BOOK