الجولان بين مطرقة الإحتلال وسندان التلوث


 

الجولان و الأطماع الصهيونية

 

تعود الأطماع الصهيونية في الجولان إلى فترة ما قبل مؤتمر بال بسويسرا عام /1897/، حين كشف زعماء الحركة الصهيونية عن أطماعهم بالجولان، و منهم /هوراس كالين/ الصهيوني الأمريكي و لورانس اوليفانت وغيرهم. و كان اوليفانت أعد  كتابا، في عام / 1771/ ،  دعا فيه اليهود إلى استعمار سورية الجنوبية وارفق به خريطة تشمل المنطقة من غزة إلى جبيل ومن بعلبك مرورا بدمشق والجولان وحوران حتى طريق الحج. وقد بدأت الحركة الصهيونية محاولة اغتصاب موطأ قدم لها/ الجولان/ منذ عام/1887/ حين أنجزت إعداد خرائط للجولان و حوران حددت عليها اكثر من مئة موقع من بينها اثنا عشر موقعا اثريا ادعت أنها تضم رموزا يهودية. والحدود التي رسمها ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية /1918 / يقول أن هذه الدولة "تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا). و كان/ بن غوريون/ قد وجه مذكرة إلى حزب العمال البريطاني عام /1918/ للمطالبة بالسيطرة على هضبة الجولان،  لبسط السيطرة على مياه اليرموك ومنابع نهر الأردن. و رسم هرتزل في روايته بعنوان "الأرض القديمة"،  الصادرة عام /1902 / صورة روائية لإسرائيل الكبرى ذات مساحة جغرافية، اكبر بكثير من مساحة فلسطين المحددة فيما بعد تحت الانتداب البريطاني،  إذ تمتد من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الفرات شرقا والى بيروت وجبال لبنان وجبل الشيخ في اتجاه الشمال.  

وجاء في رسالة بعث بها/ حاييم وايزمن/ إلى رئيس الوزراء البريطاني/ لويد جورج/  بتاريخ  /29/12/1919/ إن "المنظمة الصهيونية لن تقبل تحت أي ظروف خط سايكس بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لان هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية،  ويقطع منها منابع المياه نهر الأردن والليطانى وحسب، بل يفعل اكثر من ذلك،  انه يحرم الوطن القومي أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها إلى حد كبير نجاح هذا المشروع".  وقد نشرت مجلة " جيوش اوبسيرفر و الشرق الأوسط" في عددها رقم / 64/ تاريخ 16/11/1973 ، نص هذه الرسالة، و ذكرت المجلة ان هذه الرسالة التي وجهها وايزمن نشرت آنذاك أول مرة نقلا عن محفوظات وايزمن في معهد رحوفوت بـ"إسرائيل"، و نظرا لأهمية الرسالة في الكشف عن الأطماع التوسعية و الخبيثة و مخططات التوسع الإسرائيلي، فيما يلي نورد نص هذه الرسالة، وفقا للمصدر المذكور:

" سيدي، في اللحظة التي توشك فيها ان تشترك مع زملائك في المفاوضات النهائية التي ستوقف عليها مصير فلسطين، تود المنظمة الصهيونية ان تتوجه اليك في موضوع يسبب لها اعمق القلق، وهو مسألة حدود فلسطين الشمالية. وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطاليب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي إلى القول ان الصهيونيين لن يقبلوا، في أية ظروف، خط سايكس ـ بيكو حتى كأساس للتفاوض. انه لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منبع المياه الذي يزود الليطاني والأردن فحسب، بل يفعل أيضا اكثر من ذلك كثيرا. انه يحرم الوطن القومي اليهودي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وفي حوران التي يعتمد عليها، إلى حد بعيد، نجاح المشروع بأسره. ان خط سايكس ـ بيكو سيأخذ من الوطن القومي اليهودي عددا من المستوطنات الصهيونية المزدهرة التي سبق تأسيسها، ويسلب قسما كبيرا من قيمة الضمانات التي أعطتها الدول المتحالفة والمشاركة للوطن القومي اليهودي في فلسطين. ان قطع أي جزء حيوي لحياة فلسطين الاقتصادية، من الأرض في الشمال، يؤدي إلى شعور دائم بالمرارة العميقة في قلوب اليهود لا في فلسطين فقط، بل أيضا في أنحاء العالم كافة.

بينما كانت حدود فلسطين التاريخية عرضة للتغيير المستمر تبعا لمصائر "إسرائيل" المتغيرة، كانت حدود فلسطين الطبيعية التوراتية في الشمال تمتد من الصحراء شرقا، على طول سفوح حرمون موطن قبيلة دان الجبلي، إلى جانب الليطاني في الشرق حيث يبدأ الانفصال بين جبال لبنان وجبال لبنان الشرقية، بسلسلة من الهضاب المرتفعة. وعلى كل حال، لا يمكن اليوم تعيين الحدود على أساس الخطوط التاريخية فقط، ويزيد في ضرورة عدم تقليص ما نطالب به شمالا، ان ما نطالب به شرقا يقف قبل الحد التاريخي تقديرا للشعور الإسلامي المرتبط بسكة حديد الحجاز. ان مقتضيات الحياة الاقتصادية العصرية تتطلب إلحاح ما ندعيه من حقوق في الشمال. ان مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على موارد مياهها للري والطاقة الكهربائية، وتستمد موارد المياه بصورة رئيسية من منحدرات جبل حرمون، ومن منابع الأردن ونهر الليطاني. ان المهندسين البارزين، السادة دوغلاس فوكس وشركاه، المفوضين من قبل المنظمة الصهيونية، قد أرسلوا مؤخرا إلى فلسطين سير تشارلز متكالف والسيد جون فريمان، فقاما بدراسة دقيقة لإمكاناتها الاقتصادية. ويعطي الكتاب التالي نتائج تقريرهما المتعلقة بهذا الأمر بالذات:

نوجز فيما يلي أسس توصياتنا فيما يتعلق بحد فلسطين الشمالي:

1- ليست فلسطين بلدة ثروة طبيعية كبيرة. وهي لن تصبح مزدهرة ومعمورة،  إلا بأحسن واحكم استعمال لمواردها الطبيعية.

2- يعوق فلسطين، بصورة خطرة، افتقارها إلى الوقود، فلا يوجد فيها فحم حجري، وليس فيها سوى القليل جدا من الحطب، ويحتمل فقط وجود النفط.

3-ستستمد ثروة فلسطين في المستقبل، في الدرجة الاولى، من تربتها ومناخها الملائمين لزراعة الفواكه والمحاصيل الأخرى الثمينة. لكن هذه المحاصيل تتطلب من الماء اكثر مما يوفره المطر الطبيعي. لذلك كان العائق الثاني فلسطين عدم كفاية ما يسقط من مطر.

4-للتعويض عن هذين العائقين، زودت الطبيعة منطقة فلسطين بما يلي:

أ ـ المياه من الأردن للري

ب ـ شلالات الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية.

ج ـ مياه جوفية لا يمكن استغلالها كاملة إلا بواسطة (ب).

د ـ مياه الليطاني للري المباشر / أو لتحويلها إلى الأردن لتكملة (أ) و (ب).

هـ ـ وسائل للتخزين في وادي الليطاني.

5-ان (أ) و (ب) و (ج) مطلوبة فورا لأغراض الري والكهرباء.

6-بينما لا حاجة الان إلى (د) و(هـ)، إلا انه يجب ضمان استعمالها للري والكهرباء عند الحاجة، إذا كان لا يراد إلحاق الضرر بمستقبل فلسطين الاقتصادي.

7-لا قيمة لكل من (ج) و (د) و (هـ) للمنطقة التي تقع شمال الحدود المقترحة، ويمكن استغلالها بصورة مفيدة فقط في المنطقة التي تقع بعيدا إلى الجنوب.

8-لهذه الأسباب، نرى من الضروري ان يضم حد فلسطين الشمالي وادي الليطاني إلى مسافة نحو 25 ميلا فوق المنحنى، ومنحدرات جبل حرمون الجنوبية، لضمان السيطرة على منابع الأردن، وإتاحة إعادة تحريج هذه المنطقة.

ان الصهيونيين مطلعون تماما على اهتمامك الشديد، يا سيدي، بمشكلات فلسطين الحالية وإمكاناتها في المستقبل، ذلك الاهتمام الذي يشاركك فيه زملاؤك البارزون، وهم يثقون بان الحكومة البريطانية لن توافق أبدا على أي تنازل لا يمكن ان يعتبر، من وجهة نظر صهيونية، سوى كارثة خطرة. انهم واثقون بان الحكومة البريطانية لن تفرط أبدا بمصالح الوطن القومي اليهودي الحيوية.

نحن يا سيدي،

خدمكم المطيعون".

 و قالت المنظمة الصهيونية العالمية في رسالة إلى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح  في باريس في /3/ شباط/ 1919: إن " جبل الشيخ هو أبو المياه الحقيقية بالنسبة إلى فلسطين و لا يمكن فصله عنها. أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ". و بررت ذلك  نظرا لحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان. وجاء في وثيقة المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر السلام في باريس سنة /1919/ ما يلي: وفقا لسجلات وثائقية نشرها الكاتب / جي سي هوريويتز/ في كتابه : الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في عالم السياسة، الصادر عن جامعة ييل البريطانية في عام / 1979/:

ان حدود فلسطين يجب ان تتبع الخطوط العامة المبينة فيما يلي:

" تبدأ الحدود في الشمال بنقطة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في جوار صيدا، وتتبع مجاري مياه الجبال اللبنانية حتى جسر القرعون، ومنها إلى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم، ثم تتجه جنوبا متبعة الخط الفاصل بين السفوح الشرقية والسفوح الغربية لجبل الشيخ حتى تصل إلى جوار بيت جن، ثم تتجه شرقا متبعة الضفة الشمالية لنهر مغنية،  حتى تحاذي الخط الحديدي الحجازي، إلى الغرب منه. وفي الشرق خط محاذ للخط الحديدي الحجازي والى الغرب منه، ينتهي في خليج العقبة. وفي الجنوب خط يتم الاتفاق عليه مع الحكومة المصرية. ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط. ويجب ان تسوي أية تفاصيل للحدود، أو أية تعديلات تفصيلية عليها بواسطة لجنة خاصة يتمثل اليهود فيها. ان الحدود المبينة أعلاه هي ما نعتبره جوهريا للأسس الاقتصادية اللازمة للبلد. ويجب ان يكون لفلسطين مخارجها الطبيعية إلى البحار، وسيطرتها على أنهارها ومنابع مياهها. وقد رسمت الحدود على أساس مراعاة الحاجات الاقتصادية العامة  و التقاليد التاريخية للبلد، وهي عوامل يجب ان تراعيها بالضرورة اللجنة الخاصة عندما تضع خطوط الحدود المعينة. و على هذه اللجنة ان تراعي ان من الملائم جدا، لمصلحة الإدارة الاقتصادية، ان تكون مساحة فلسطين الجغرافية أوسع ما يمكن، كي تستطيع مع الوقت استيعاب أعداد كبيرة من السكان الميسورين، يستطيعون تحمل أعباء حكومة عصرية حديثة بأسهل مما تتحملها بلاد صغيرة محدودة السكان بالضرورة. ان الحياة الاقتصادية لفلسطين، شأنها في ذلك شأن أي بلد جاف، تعتمد على موارد المياه المتوفرة. ولذلك فان من الأمور الحيوية ألا يكتفي بتأمين جميع موارد المياه التي تغذي البلد حاليا، بل ان يكون من الممكن أيضا حفظها والسيطرة عليها في منابعها.

ان جبل الشيخ هو بالنسبة إلى فلسطين "ابو المياه" الحقيقي، ولا يمكن فصله عنها من دون إنزال ضربة أساسية بحياتها الاقتصادية. فجبل الشيخ لا يحتاج إلى إعادة تشجير فقط، بل يحتاج أيضا إلى أعمال أخرى ليصبح مرة ثانية خزان ماء للبلاد. ويجب إذن ان يبقى تحت سيطرة أولئك الذين هم اكثر رغبة واقدر على إعادته إلى نفعه الأقصى. ويجب وضع ترتيبات دولية لحماية حقوق المياه للسكان الذين يعيشون إلى الجنوب من نهر الليطاني. وإذا ما لقيت هذه المنابع عناية صحيحة فمن الممكن استخدامها لتنمية لبنان وكذلك لتنمية فلسطين. ومنذ اقدم عصور التوراة، كانت السهول الخصبة الواقعة إلى الشرق من الأردن، مرتبطة اقتصاديا وسياسيا بالأراضي الواقعة غربي الأردن. وهذه البلاد التي يقطنها الان سكان قليلون جدا، كانت أيام الرومان تعيل سكانا كثيرين وهي تصلح الان، بصورة جيدة، للاستيطان على نطاق واسع. وان المراعاة العادلة للحاجات الاقتصادية لفلسطين وشبه جزيرة العرب تتطلب حرية الوصول إلى الخط الحديدي الحجازي على طول امتداده، للحكومتين. وان التنمية الكثيفة للزراعة وغيرها من الفرص في شرق الأردن، لتستوجب ان يكون لفلسطين القدرة على الوصول إلى البحر الاحمر، وفرصة تطوير الموانئ الجيدة على خليج العقبة".

في وقت كان فيه ممثل الصهيونية الأميركية قد بعث ببرقية إلى حاييم وايزمن مؤكدا انه " يجب أن تضم فلسطين مفارق مياه الليطاني عند جبل الشيخ والى الشرق سهول حوران والجولان". وجاء أيضا  في كتاب ( الصهيونية والسياسة العالمية) عام /1921/ إن " مستقبل فلسطين بأكمله هو بيد الدولة التي تبسط سيطرتها على الليطاني و فليرموك و منابع نهر الأردن".

و أرسل الاتحاد العمالي لعمال صهيون إلى حزب العمال البريطاني سنة /1921/  هذه الرسالة، و التي تكشف أيضا حجم و قدم الأطماع الصهيونية في الجولان السوري المحتل:

"مع إدراكنا للاهتمام العميق والدعم النشيط اللذين كشفتم عنهما على الدوام بشان تعيين ارض "إسرائيل" وطنا قوميا للشعب اليهودي، نود ان نوضح لكم المسألة الحيوية المتعلقة بحدود ارض "إسرائيل"، التي سيجري تحديدها خلال فترة قصيرة من جانب بريطانيا العظمى . ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917" وعد بلفور"، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية، قد ابطل بصورة تلقائية ترتيبات الحدود كما حددتها، سنة 1916، الاتفاقية المسماة "اتفاقية سايكس ـ بيكو". ان التصريح الذي أصدرته بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917، والذي وافقت عليه الحكومة الفرنسية أيضا، من اجل جعل ارض "إسرائيل" وطنا قوميا للشعب اليهودي، قد غير الوضع بكامله. ووفقا لهذه التصريحات والقرارات الدولية، يجب ان تحل مسألة حدود ارض "إسرائيل"، ويمكن حلها على نحو واحد فقط: تحويل ارض "إسرائيل" إلى وحدة اقتصادية ـ سياسية من اجل تأسيس كومنولث يهودي. ولا يمكن نقل هذا الأمر إلى حيز التنفيذ ـ وهو الأمر الذي كان في نظر جماهير اليهود الواسعة من الباحثين عن العمل مسألة حياة أو موت، في ضوء الدمار الذي يلحق حاليا بيهود أوروبا الشرقية ـ إلا من خلال تطوير كافة المصادر الزراعية والصناعية لارض "إسرائيل" تطويرا حثيثا وكاملا. من الضروري وجود حافز لنشاط استيطاني يمهد الطريق أمام هجرة (يهودية) كبيرة واستيطان جماعي للطبقة العاملة اليهودية. والشرط الأول والأساسي لمثل هذا الاستيطان الجماعي هو حل مسألة الحدود الشمالية والشرقية بصورة عادلة وملائمة. ان ارض "إسرائيل" ليست بلدا كبيرا، والحدود المطلوبة تقارب 33 آلف ميل مربع (55 ـ 60 ألف كيلومتر مربع)، وعندنا لها مئات الالاف من اليهود الذين لا مكانة لهم ويبحثون عن عمل. لكن إذا كنا نريد إعداد البلد خلال فترة قصيرة كي يستوعب السواد الأعظم من هذه الجماهير، فانه يجب عدم تقليص حجمه بصورة اصطناعية في أي حال. كما انه لامر ضروري عدم فصل مصادر المياه التي يتوقف عليها مستقبل ارض "إسرائيل" كله، عن ارض الوطن اليهودي العتيد. ويجب ألا تنتزع منها حقول حوران التي يعتمد عليها البلد في قوته اليومي (كان القمح يجلب خلال الحكم العثماني من حوران). ولهذا السبب ، كنا نلح دائما في المطلب البديهي ان تشتمل ارض "إسرائيل" على ضفة نهر الليطاني الجنوبية، وعلى مصادر نهر الأردن حتى جبل حرمون (الشيخ)، وعلى قطاع حوران حتى نهر الأعوج جنوبي دمشق.

ان القطاع الشمالي من شرق الأردن، الذي خصصته اتفاقية سايكس ـ بيكو لفرنسا، كان في العهود كافة جزءا لا يتجزأ من ارض "إسرائيل"، وهذا الجزء بالذات يزود البلد بكامله بالمحاصيل الزراعية. وحيث ان يقطن في أجزاء شرق الأردن الغربية نحو 26 نسمة في الكيلومتر المربع، ويقطن في قطاع حوران ما لا يزيد على 12 ـ 15 نسمة، فان حوران كانت على الدوام ـ مع ذلك ـ اهراءات ارض "إسرائيل". ان زيادة عدد سكان ارض "إسرائيل" سوف تزيد في طلب سكانها على المحاصيل الزراعية التي تستقدم من شرق الأردن. ومن الواضح انه من دون فلاحة مكثفة لحوران وتوطينها بالعاملين على نطاق واسع، فان ارض "إسرائيل" لن تستطيع أبدا إعالة سكانها. لكن مع كامل الأهمية الكبيرة للأجزاء الشمالية والشرقية لارض "إسرائيل" من اجل زراعة الحبوب، فان لها أهمية اكبر تتمثل في كونها مخزنا لمصادر المياه والقوى المائية للبلد. ان ارض "إسرائيل" ارض قاحلة، ولا يمكن إحداث زيادة كبيرة في سكانها من دون ري اصطناعي. ولا يوجد فيها فحم، ويجب ان تصبح القوة المائية هي القوة المحركة الرئيسية للصناعة في البلد. ان انهار البلد كافة تجري من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، ومن هنا تأتي أهمية الجليل الأعلى وحوران للبلد بكاملها. ان الأنهار الرئيسية في البلد هي : الأردن والليطاني و  اليرموك. والبلد لا يعتمد عليها من حيث إمدادات المياه فحسب، بل ان إمكاناته الصناعية كافة ترتبط بالقوة المائية من دون غيرها، أيضا، حيث يصبح في الإمكان استغلال هذه الأنهار الثلاثة (لتوليد الكهرباء). وهذه الأنهر ليست مهمة بالنسبة إلى الأجزاء الشمالية من سورية، لان مياهها تجري، كما قلنا، من الشمال إلى الجنوب. وحدها ارض "إسرائيل" تستطيع استغلالها في سبيل هجرة كبيرة. وان إمكان استعمال هذه الأنهر بحرية هو شرط أساسي للاستيطان الجماعي في ارض "إسرائيل" ولعدم تبعية البلد من الناحية الاقتصادية. لقد حصلت بريطانيا العظمى، نتيجة توقيع اتفاقية السلام مع تركيا في سيفر (سنة1920)، على الانتداب عل ارض "إسرائيل"، لكن ليس من اجل ان تصبح ارض "إسرائيل" مستعمرة بريطانية. وسوف يكون لعصبة الأمم سلطة الإشراف العليا في البلد، إلى ان يتحول إلى كومنولث يهودي يتولى أموره بنفسه. والعمال اليهود مستعدون لان يعارضوا بكامل قوتهم كل محاولة قد تجري من اجل تحويل الانتداب إلى أداة لخدمة أهداف إمبريالية. ونحن على ثقة بان الأممية الاشتراكية، التي اعترفت بمطلبنا القومي في ارض "إسرائيل"، سوف تدعمنا في ذلك دائما وبصورة فعلية. ونحن نعبر عن أملنا بان العمال البريطانيين والفرنسيين، الذين لم يحجموا قط عن الوقوف إلى جانب العدل عندما يكون الأمر متعلقا بحرية الشعوب، سوف يتجاوبون، هذه المرة أيضا، مع مطالب الشعب اليهودي العادلة ويستعملون كل نفوذ لهم لدى حكوماتهم، من اجل تأمين أساس الوطن القومي اليهودي، في ارض "إسرائيل" غير مجزأة وقادرة على التطور الاقتصادي وحكم نفسها بنفسها". 

محاولة شراء أراض في الجولان!

وقد حاول الصهاينة، في عهد الاحتلال الفرنسي،  شراء أراض في الجولان.  وكان اخطر هذه المحاولات شراء أراضي في البطيحة ومثلث اليرموك والرقاد،  ففي/16/3/1934/ نجحت شركة تطوير أراضى فلسطين المحدودة، وهى شركة صهيونية في إبرام عقد مبدئي لشراء مساحة كبيرة من الجولان، تعتبر الأفضل  و الأكثر خصوبة،  لكن أهل المنطقة سرعان ما كشفوا المخطط وأفشلوه،  نظرا ليقظة أبناء الجولان تجاه نوايا الصهيونية وبروز التنظيمات السياسية المعادية للصهيونية في سورية ولبنان وفلسطين، التي لعبت دورا في كشف مخططات الصهاينة للاستيلاء على الأرض العربية، وردا على ذلك أرسل أبناء الجولان، وفقا لمصادر مطلعة، وفدا منهم إلى دمشق لمقابلة رئيس الوزراء السوري آنذاك، و الذي  قدم احتجاجا شديدا اللهجة على محاولة بيع الأراضي لليهود وحذر من مغبة و خطورة ذلك، و اصدر حزب الاستقلال في /22/6/1933/ بيانا حذر فيه من امتداد الصهيونية وثار الرأي العام في دمشق، مما اضطر المندوب السامي الفرنسي إلى إصدار مرسومين يمنع بموجبهما بيع أراضي  في سورية ولبنان متاخمة للحدود مع فلسطين والأردن للأجانب.

تصريحات ووثائق صهيونية!

 

وقال "ايغال الون" منظر حزب العمل الصهيوني،: " إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات "إسرائيل" الاستراتيجية الشاملة في الأشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفـاع عن الجـليل الأعـلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان".

وكتب/ ديفيد بن غوريون/، أول رئيس وزراء لإسرائيل،  في الكتاب السنوي للحكومة الإسرائيلية عام/1952/ يقول ان "  دولة إسرائيل أقيمت في جزء من ارض إسرائيل،  وخلق الدولة الجديدة لا ينقص من الحدود التاريخية لارض إسرائيل مضيفا ليفهم الجميع ان إسرائيل قامت بالحرب،  ولن تقنع بما بلغته حتى الان و إن الإمبراطورية الإسرائيلية يجب أن تمتد من النيل إلى الفرات". و كانت "معاريف" الإسرائيلية  نشرت بتاريخ  18/4/1972  النص الحرفي لجزء من وثيقة سرية أعدها  بن غوريون في /17/ تشرين الأول /1941/،  بعنوان "خطوط هيكلية للسياسة "الإسرائيلية"، وقالت الصحيفة ان عملاء بريطانيين سرقوا الوثيقة من حقيبة بن ـ غوريون خلال وجوده في لندن تلك السنة، أعادتها السفارة البريطانية في "إسرائيل" إلى وزارة الخارجية "الإسرائيلية" بعد مرور /30/  عاما على إخفائها.

وبما يتعلق بالحدود وخرائط الترسيم بالدولة اليهودية المقترحة آنذاك، قالت الوثيقة:

"من المهم التمييز بين دولة يهودية كوسيلة وبين دولة يهودية كهدف نهائي، خصوصا بالنسبة إلى قضية الحدود. وإذا كانت صيغة "ارض "إسرائيل" بحدودها التاريخية" تشكل ضمانة من الناحية العاطفية، فإننا لا نستطيع تبنيها للمقتضيات العملية الآنية. ولا يتوقف الأمر عند حد ان مصطلح "الحدود التاريخية" غامض جدا وغير محدد، لان حدود ارض "إسرائيل" كانت معرضة للتغييرات الدائمة اكثر من حدود أية بلاد أخرى، إلا إذا نسبنا إلى هذا المصطلح معنى ارض "إسرائيل" بما في ذلك شرق الأردن. غير ان هذا المعنى يعتبر الان غير عملي، ولذا فهو لا ينطوي إلا على الضرر لانه يسبب مزيدا من معارضة العرب، ويضاعف صعوباتنا من جانب إنكلترا. لا حاجة، حتى الان، إلى تعريف حدود الدولة اليهودية التي سنطالب بإقامتها بعد انتهاء هذه الحرب. لم نصل بعد إلى مرحلة المفاوضات الجدية لا مع الحكومة البريطانية ولا مع العرب، ولم يطلب منا بعد تحديد مساحة الدولة اليهودية. لذا، علينا ألا نؤيد الصيغ التي قد تزيد في عدد معارضينا في الخارج من دون حاجة، أو تثير نقاشات وصعوبات داخل الحركة نحن في غنى عنها، أي ان علينا الامتناع، من جهة، عن الإدلاء بمطالب صريحة بشرق الأردن، وعلينا، من جهة أخرى، ألا نقترح بأي حال من الأحوال ـ تلميحا أو تصريحا ـ تقسيم ارض "إسرائيل". وأنا مقتنع الان، كما كنت في سنة 1938، بأننا كنا على صواب في موقفنا من تقرير اللجنة الملكية. لكن، لو تأسست دولة يهودية سنة 1938، حتى من خلال تقسيم ارض "إسرائيل"، لاختلاف وضع الشعب اليهودي عندئذ اختلافا تاما، وربما وضع البريطانيين في الشرق الأوسط أيضا. لكن، على الرغم من اننا كنا على صواب عندما وافقنا على دولة يهودية، في اثر اقتراح حكومة بريطانيا التقسيم، فإننا كنا سنرتكب غلطة لن تصحح لو اقترحنا التقسيم من اجل إقامة دولة يهودية. عندما نسأل ما الذي نقصده، من ناحية المساحة، عندما نتكلم عن دولة يهودية في ارض "إسرائيل"، علينا ان نوضح، في رأيي، اننا نقصد ارض "إسرائيل" الغربية بآسرها على الأقل. ان أبعاد المشكلة اليهودية، ونسبة الهجرة المتوقعة، وعذاب الشعب اليهودي والظلم الذي وقع عليه، والحاجة إلى "علاقة جديدة" بعد الحرب، والتغيرات الكبيرة التي ستحدث في العالم بآسره، واتساع أراضى العرب القليلة السكان والتي سيصبحون مستقلين عليها بعد الحرب، والمساحة الصغيرة لارض "إسرائيل"، وهي في الحقيقة الركن الوحيد في العالم الذي اعتبره الشعب اليهودي، خلال مختلف العصور، وطنا له ـ لهذه الاعتبارات كافة ستكون إقامة دولة يهودية في ارض "إسرائيل" ضرورية، وممكنة أيضا. علينا ألا نطلق ادعاءات مضخمة وغير محددة على أساس "الحدود التاريخية" لكن لن نطالب بأقل من ارض "إسرائيل" الغربية في أي حال من الأحوال. علينا ان نتذكر انه من اجل قدرة الدولة اليهودية على البقاء، لا بد من ان نكون من جهة جيراناً للبنان المسيحي، ومن جهة أخرى يجب ان تكون أراضي النقب القاحلة، وكذلك مياه نهر الأردن والليطاني يجب ان تكون مشمولة داخل حدودنا".

وجاء في كتاب  من مفكرة اسحق  رابين، الذي كان رئيسا للأركان إبان عدوان /1967/ وكان قبل الحرب على رأس الفريق الإسرائيلي الداعي إلى احتلال الجولان:  انه في السابع عشر من كانون الأول عام/1969/ عقد لقاء بين وزير الخارجية الإسرائيلي/ ابا ايبان/ والدكتور/ هنرى كيسنجر/ مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية آنذاك،  وخلال الحديث قال/ ايبان/ لقد شرحنا للإدارة الأميركية موقفنا يجب أن تظل هضبة الجولان في أيدينا. و قال  رابين في مقال له في صحيفة/ عل همشمار/  بتاريخ /13/2/1980/ : " حتى إذا عرضت علينا سورية التوقيع على معاهدة سلام لا يجوز لإسرائيل ان تنسحب من الجولان. ليعود رابين ليؤكد فيما بعد ان:" الجولان عامل أساسي لضمان أمن إسرائيل حتى في وقت السلم، وان الانسحاب منها أمر غير قابل للتصور".

وكشف نسيم زويلي، رئيس دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية، عام 1969  أنه" بالتعاون مع وزارة الدفاع تم اختيار المواقع و رسم خط المستوطنات.  وهذا الخط يرسم مستقبل إسرائيل و يزيد من مناعة الهضبة كخط دفاعي،  و الجميع يعرف أن الاستيطان هو الذي  يحدد الأمن".

و في هذا السياق، قال / موردخاي غور/  رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال: " إسرائيل لا تستطيع الدفاع عن نفسها من الجهة الشرقية دون هضبة الجولان، وهي لا تستطيع الدفاع عن هضبة الجولان دون خطوط الصخور الوسطى التي تحتلها الان. إن الجيش الذي يتطلع من الأماكن السفلى باتجاه الأماكن العليا ليس جيشا". و في 29-6-1967 قدم رئيس الأركان الأمريكي السابق ارل فيلر للرئيس جونسون توصية بان  " الجولان هو الحد الأدنى المطلوب من الأرض للدفاع عن إسرائيل" وكان مركز هاريج في واشنطن  قد اعد البرنامج السياسي للرئيس ريغان و أشار إلى ان " الجولان يعتبر بالنسبة لإسرائيل بمثابة ذخر استراتيجي لا بديل لهو والذي يمنحنا عمقا استراتيجيا إزاء الهجمات السورية المفاجئة". و قال / موشي دايان/  بعد احتلال الجولان في مقال إلى  ال / جيروزاليم بوست/ تحت عنوان " لا عودة إلى حدود عام 1948"  أنه " يجب أن يدرك العالم الخارجي انه بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تعلقها إسرائيل على مرتفعات الجولان فان سلسلة الجبال الواقعة غربي نهر الأردن تقع في صميم التاريخ اليهودي". و صرحت غولدا مائير في عام  /1974/ : ان  " الجولان و جميع مستوطناتها جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، و لابد من تطوير الجولان و إشراك المستوطنات في الدفاع عن الهضبة". وقال /ارئييل شارون/  في عام /1977/ : " ان الجولان جزءا لا يتجزأ من إسرائيل، ولا توجد أي توصية بإعادتها كليا أو جزئيا إلى سورية".

من جانبه، أكد /مناحيم بيغن/  في عام /1981/: " إن هناك إجماعا في إسرائيل على ضرورة وجود هضبة الجولان في يد إسرائيل، وان الحكومة عندما قدمت إلى الكنيست خطوطها الأساسية،  قالت إن هضبة الجولان يجب أن تكون في أيدي إسرائيل". و قال مخاطبا الكنيست  الإسرائيلي إن " هضبة الجولان كانت على مر أجيال عديدة جزءا لا يتجزأ من ارض إسرائيل" ليعود و يوصي وهو على فراش  الموت بالاحتفاظ بالجولان. بدوره صرح /اسحق شامير/ في عام /1981/: أنه " على إسرائيل أن تضم هضبة الجولان إليها، ويجب الإسراع في تقديم المشروع الخاص بذلك إلى الكنيست لإقراره نهائيا". و أضاف في تصريحات لاحقة ان  : " الانسحاب الإسرائيلي من الجولان هو محاولة لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء" مؤكدا انه لن يسمح بإعادة الجولان إلا على جثته. و صرح /شارون/ في عام /1985/، وكان  وزيرا الصناعة و التجارة في حكومة شامير أنه " يتعين على حكومة إسرائيل أن توضح للإدارة الأمريكية أن هضبة الجولان ليست و لن تكون موضوعا لأي تفاوض مع سورية". من جانبه، كان زير خارجية إسرائيل شمعون بيريز قال : "أن المياه قبل الأرض، ولو اتفقنا على الأرض ولم نتفق على المياه، فسوف نكتشف أن ليس لدينا اتفاق حقيقي". في وقت كان فيه وزير الخارجية الإسرائيلي / ايهود باراك/  عام /1996/  أكد  أمام حشد من اليهود في الولايات المتحدة  أن  " إسرائيل تعيش داخل فيلا في الأحراش، وان هذه الفيلا تتسم بالثراء و تحوي على حضارة و تكنولوجيا، وخارج نوافذ الفيلا تسري قوانين و قواعد أخرى مغايرة حيث لا مكان أو حق للضعفاء". " إن التغيير في التفكير العربي ينبع أساسا من إدراك العالم العربي لقدراتنا، وان لدينا قوة نووية" ليعود باراك و يؤكد أيضا ان  " الجولان تشكل إحدى دعامات الأمن الإسرائيلي".

حكومات إسرائيل منذ احتلال الجولان

 

ليفي اشكول:

الحكومة الثالثة: من / 12-1-1966/ و لغاية /17-3-1969/

غولدا مائير:

الحكومة الأولى: من /17-3-1969/  ولغاية /15-12-1969/

الحكومة الثانية:  من  /15-12-1969/  و لغاية /10-3-1974/

الحكومة الثالثة: من  /10-3-1974/ و لغاية  /3-6-1974/

اسحق رابين:

الحكومة الأولى:  من  /3-6-1974/ و لغاية /20-6-1977/

الحكومة الثانية: من  /13-7-1992/ و لغاية /22-11-1995/

مناحيم بيغن:

الحكومة الأولى: من  /20-6-1977/ و لغاية /5-8-1981/

الحكومة الثانية: من  /5-8-1981/  و لغاية /10-10-1983/

اسحق شامير:

الحكومة الأولى: من /10-10-1983/ و لغاية /13-9-1984/

الحكومة الثانية: من /20-10-1986/ و لغاية /22-12-1988/

الحكومة الثالثة: من /22-12-1988/ و لغاية /11-6-1990/

الحكومة الرابعة: من /11-6-1990/ و لغاية /13-7-1992/

شمعون بيريز:

الحكومة الأولى: من /13-9-1984/ و لغاية /20-10-1986/

الحكومة الثانية: من /22-11-1995/ و لغاية /18-6-1996/

بنيامين نتنياهو:

رأس حكومة واحدة

من /18-6-1996/ و لغاية /15-8-1999/

أيهود باراك:

باراك أنتخب زعيم لحزب العمل في 1997.

ارئيل شارون : أصبح رئيس وزراء إسرائيل بعد هزيمته لباراك منافسه في الانتخابات.

Back

 





GOLAN HEIGHTS BOOK