


و كانت صحيفة البيان الإماراتية اعتبرت أعراس الجولان و وثيقة تدين الاحتلال الإسرائيلي, ونقلت عن كتيب أصدره مكتب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سورية, بعنوان أعراس الجولان, ان الاحتلال الإسرائيلي قد مزق أواصر العائلة الواحدة، وشتتها ووزعها، فبينما بقيت مئات العائلات تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، نزح أفراد من هذه العائلات إلى دمشق ومدن سورية أخرى. وتمزق العائلات معاناة إنسانية عظمى، وتبلغ الذروة عندما يكون الأب نازحا، بينما زوجته وأولاده تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، أو تكون الزوجة نازحة في حين أولادها وزوجها تحت نير الاحتلال الصهيوني، وقس على ذلك شتى أنواع الأمثلة من المعاناة الإنسانية.
و قال / كلود فوالا/ رئيس مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية بتقديمه الكتيب: " ضحكات تصبح دموعا تتوارى في عناق. عناق قد تسحق قوته الأضلاع، ويذوب الكل في تيار صخب. كيف يمكن ان تصف في دقائق شحيحة معاناة ثلاثين سنة من الفراق؟ كيف يمكن ان تستدرك ما فات من حنان وعواطف سنوات الاحتلال الثلاثين؟ كيف يمكن رواية قصص السنين وحكايات الأيام في دقائق معدودة" " متى نلتقي؟!! تقول عروس يوم عبرت إلى الجولان العربي السوري المحتل: " لقد تعرفت على زوجي خلال زيارتي الأردن, والتقينا أربع مرات قبل ان نتزوج. إنني مسرورة وحزينة أنا اشعر بالفرح, ولكنني متضايقة لأنني سأترك والدتي و أهلي، ولا ادري متى سأتمكن من رؤيتهم مجددا, ويقول والد عروس عبرت إلى الجولان العربي السوري المحتل "لم أر ابنتي منذ ان تزوجت قبل بضع سنوات !! أراها أحيانا في المنام، وهي تقول لي: كم اشتاقت إلى بيتنا". أنا أحاول ان احضر الأعراس التي تقام هنا علي أراها مقبلة مع مجموعة الطرف الثاني. قيل لنا ان ابنتنا حامل في الشهر التاسع، ونحن مستعدون لدفع أي ثمن مقابل ان نراها بضع دقائق".
و جاء في تقرير, نشره موقع المجدل نت, للباحث القانوني/ د. نزار أيوب/ حول ظاهرة الزفاف هذه ان "من أخطر ما ترتب عن احتلال إسرائيل للجولان السوري عام/ 1967/ هو قيام القوات التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي باقتلاع الغالبية العظمى من المواطنين السوريين الذين كانوا يقيمون في الجولان حتى ذلك التاريخ". " ومما ساهم في تعميق المعاناة الإنسانية لمواطني الجولان المحتل سواء أولئك الذين ما زالوا صامدين في أراضيهم أو الذين تم اقتلاعهم من الجولان هو إنكار وتجاهل سلطات الاحتلال الإسرائيلي, لانطباق قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني وتحديدا تلك التي نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لعام /1949/ على الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان ، مما أفقد السكان وجردهم من الأداة القانونية التي يفترض بها أن تكون ناظمة لمختلف أشكال العلاقات التي قد تنشأ على صعيد الأراضي المحتلة ما بين قوات الاحتلال الحربي والإدارة العسكرية المنبثقة عنها من جانب ، والإقليم المحتل وسكانه المدنيين المتواجدين فيه أو الذين تم ترحليهم عنه من جانب آخر".
و استعرض التقرير حالات الزفاف بين المواطنين السوريين عبر خط وقف إطلاق عند مغادرة فتيات الجولان إلى الوطن الأم سورية, بهدف الزواج من الأقارب والإقامة الدائمة في دمشق ، وما يترتب عن ذلك من قطع كافة أشكال التواصل بين الفتاة التي تزوجت وذويها نتيجة لرفض سلطات الاحتلال القاطع السماح بأي شكل من التواصل ، وبالتالي حدوث مأساة إنسانية من نوع جديد تتمثل بالتفريق وربما للأبد بين الفتاة وأسرتها التي بقيت في الجولان بعد تركها للجولان بدافع الزواج . و أشار الباحث إلى ان " زواج الفتيات المقيمات في الجولان المحتل من شبان يعيشون في دمشق, وما يترتب عليها من مغادرة هؤلاء الفتيات للعيش بصورة دائمة في دمشق, يعتبر الأكثر رواجا وانتشارا بسبب سياسة سلطات الاحتلال الواضحة والهادفة للتقليل قدر الإمكان من سكان الجولان المحتل ، وبالتالي فهي لا تضع العوائق أمام من يبغي المغادرة إلى دمشق والمكوث فيها بصورة دائمة شريطة أن لا يعود للجولان". و في حال قدوم فتاة من الوطن الأم للزواج في الجولان المحتل "تنشأ ضرورة وكيفية قدوم الزوجة إلى الجولان المحتل والتي هي عبارة عن عملية معقدة وفي غاية الصعوبة بسبب المعوقات التي تضعها قوات الاحتلال وأحيانا المماطلة لسنوات والتي تحول دون قدوم الزوجات بسهولة ، مما يضطر الزوج في حالات عديدة للبقاء في دمشق للعيش مع زوجته وأطفاله وعدم سماح سلطات الاحتلال له بالرجوع للجولان المحتل وبالتالي الانقطاع الدائم عن أسرته .
و خلص الباحث القانوني إلى "ان رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي الواضح الالتزام بتطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لسنة /1949/ على كافة الأراضي العربية المحتلة, بما فيها الجولان ، وبالتالي انتهاك سلطات الاحتلال لمبادئ وأسس القانون الدولي المعاصر وقواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني" . باعتبار ان إسرائيل كانت من الموقعين على اتفاقيات جنيف لعام 1949 و من ضمنها الاتفاقية المتعلقة بحماية الأفراد المدنيين أثناء الحرب.
و تنص المادة /26/ من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب لسنة /1949/ أنه " على كل طرف من أطراف النزاع أن يسهل أعمال البحث التي تقوم بها أفراد العائلات المشتتة بسبب الحرب من أجل تجديد الاتصال بينهم وإذا أمكن جمع شملهم . وعليه أن يسهل بصورة خاصة عمل الهيئات الحكومية المكرسة لهذه المهمة ، شريطة أن يكون قد اعتمدها. و تذكر المادة /74/ بوجوب قيام " الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع قدر الإمكان بتيسير جمع شمل الأسر التي شتتت نتيجة للمنازعات المسلحة ، وعلى أن تشجع بصفة خاصة عمل المنظمات الإنسانية التي تكرس ذاتها لهذه المهمة طبقا للاتفاقيات".
و قد جاء في التقرير السوري المقدم إلى المؤتمر العالمي الرابع للمرأة الذي انعقد في بكين عام /1995/, حول وضع المرأة العربية السورية في الجولان تحت الاحتلال ان إسرائيل " إسرائيل ـ الدولة القائمة بالاحتلال ـ تنتهك بشكل صارخ ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وبخاصة اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحرب لعام /1949/، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما تحدت بشكل سافر جميع قرارات الجمعية العامة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة, والقرارات الصادرة عن لجان حقوق الإنسان. وتتمثل انتهاكات إسرائيل في مجال حقوق الإنسان في: إن أول انتهاك لحقوق الإنسان هو الاحتلال بحد ذاته.
· فرض إسرائيل الجنسية الإسرائيلية على المواطنين والمواطنات العرب السوريين.
· الإصرار على استمرار الاحتلال وتوسيع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة باعتبارها المصدر الأساسي لمعيشة السكان في الجولان السوري المحتل، وتدفعهم ليصبحوا عمالاً وعاملات في المعامل الإسرائيلية ليصبح التحكم بهن اقتصادياً ومعيشياً أكثر سهولة.
· استغلال المياه في الجولان ، وفرض الضرائب الباهظة على المواطنين والمواطنات العرب السوريين, وتشغيل الأطفال العرب بنفس أعمال الكبار الشاقة وإعطائهم نصف الأجرة وكذلك الأمر بالنسبة للفتيات والنساء.
· إلغاء المنهاج المدرسي العربي السوري كلياً من كل مدارس قرى الجولان المحتل واستبداله بمنهاج إسرائيلي مطبق على الطلبة من عرب فلسطين /1948/.
· رفض طلبات المدرسات العرب السوريات لتعيينهم في المدارس، وتهديد العدد القليل المعين منهن بالفصل لمشاركتهن بالمناسبات والأحداث الوطنية.
· سد آفاق تحصيل التعليم الجامعي أمام الطلاب والطالبات في الجولان السوري المحتل، لأن الالتحاق بالجامعات الإسرائيلية شبه مستحيل لأنه يتطلب رسوماً و تكاليفاً عالية. ومن تتاح له الفرصة بالالتحاق يعاني من الاضطهاد العام الموجه للطلاب السوريين. وضع العراقيل أمام طلاب وطالبات الجولان بالالتحاق بالجامعات السورية من حيث السفر، والتهديد بقطع الدراسة إذا قاموا بأي نشاط وطني، هذا فضلاً عن تعرض الطالبات للمعاملة المهينة عند نقاط التفتيش الإسرائيلية، ووضع العراقيل أمام الاعتراف بشهاداتهم الجامعية، وتماطل في معادلتها وتحاول ابتزازهم، ودعماً لموقف مواطنينا في الجولان، يقوم الوطن الأم سورية ببث برامج تعليمية عبر الإذاعة والتلفزيون موجهة إلى الجولان وهي تلقى المتابعة والرضى عند أهالينا في الجولان. كما يتابع القطر تقديم المنح الدراسية في الجامعات السورية والمنح الدراسية المقدمة من اليونسكو بناء على طلب الحكومة السورية. تتعرض أمهات وأخوات الأسرى للإهانات الشخصية من سب وقذف وشتم وتحرشات بقصد استفزازهم. وهو الأمر الذي دعا لجنة دعم الأسرى والمعتقلين في الجولان السوري المحتل إلى تنظيم اعتصام تضامني. ومن أساليب القمع والترهيب الإسرائيلية قيام سلطات الاحتلال بزرع الألغام وخاصة في المناطق الزراعية الخاصة بالمواطنين السوريين أو حول القرى، وقد بلغ عدد المتضررين من انفجار الألغام منذ بداية الاحتلال /86/ متضرراً ومتضررة. وتعتصم نساء الجولان المحتل في المناسبات الوطنية رافضين للاحتلال ومطالبين بفتح الطريق مع الوطن الأم سورية. عدم وجود نظام صحي مقبول وفعال وكذلك عدم وجود مشافي للعرب السوريين. وبعد أن عرضنا بشكل سريع للسياسات والممارسات الإسرائيلية ذات النمط الثابت والدائم, لا بد من أن نؤكد التزام الجمهورية العربية السورية بالتوصل إلى سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط والذي يتطلب انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران".
و خلص القرير إلى انه " ولا بد للمجتمع الدولي من إدانة السياسات والممارسات الإسرائيلية، وعدم الاعتراف بأية إجراءات تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وعدم التعاون أو المساعدة بأي شكل من الأشكال مع تلك الإجراءات واتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع حد لها. وهذا سيشكل مساهمة بالغة الأهمية لامتثال إسرائيل لمعايير حقوق الإنسان ودعم سورية ومساندتها لمطلبها وحقها العادل في استعادة كامل الجولان المحتل.
وبتاريخ 19/2/2002, رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي, وفقا لمصادر صحفية, السماح لنحو /50 / امرأة سورية من الجولان المحتل بزيارة أبنائهن وأقاربهن في سورية، و ذلك للمرة الخامسة على التوالي. و ذكرت المصادر أن وزير الداخلية الإسرائيلي إيلي يشاي, اليميني المتطرف, رد على طلب النسوة اللاتي تجاوزت أعمارهن الستين، بالرفض المطلق.
وقالت مصادر مطلعة في الجولان المحتل إن النساء قدمن طلبهن الإنساني هذا للمرة الخامسة، رغبة في رؤية ذويهن في محافظة السويداء ومدينة دمشق، بعد انقطاع تام منذ /35/ عاماً. وحسب المصادر, فإن الصليب الأحمر الدولي الذي نقل الطلبات إلى السلطات الإسرائيلية وبذل جهوده في هذا الصدد، فشل في الحصول على الموافقة الإسرائيلية، بينما تترقب النسوة اللاتي طلبنها وداع الحياة بين لحظة وأخرى "وهن في حسرة ولوعة على الأهل والأبناء، ويكاد الشوق يقتلهن لرؤيتهم واحتضانهم مرة واحدة قبيل وفاتهن".
وقد ماطلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي ستة أشهر قبل الرد على الطلب بالرفض, رغم توسط قداسة البابا, الذي سبق له ان زار مدينة القنيطرة في أيار من العام /2001/ و اطلع عن كثب على ما خلفته آلة الدمار و الحرب الإسرائيلية, و لمس حجم المعاناة و الألم الذي يتسبب به الاحتلال الإسرائيلي للجولان, لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي كي تسمح لنساء الجولان برؤية ذويهن وأبنائهن في سورية، و دون جدوى. وفي هذا الإطار, لقد تشرفت, كصحفي في وكالة الأنباء, سانا, بمرافقة قداسة البابا في زيارته التاريخية إلى القنيطرة, و لمست عن كثب ملامح الحزن و الآسي الشديدين على وجهه الوقور. لقد اغرورقت عيناه بالدموع, و هو يدخل ما تبقى من كنيسة جريحة في القنيطرة. المنظر لا يوصف في إحدى بيوت العبادة, أثار الطلقات و الشظايا و التدمير المتعمد في كل مكان. جدران باكية و أجراس بلا رنين. وقف قداسته مندهشا, حائرا, و ببطء شديد استدار يتأمل, و بحزن لا وصف له, يكاد لا يصدق ما يرى. نعم لا أحد يصدق ما أقدمت عليه قوات الاحتلال قبل هزيمتها مدحورة بعد حرب الاستنزاف, من " هيروشيما الشرق الأوسط". اندفعت هائما بين الجموع كي أسجل انطباعات الزوار الأجانب, و خاصة الصحفيين منهم. بلغ عدد من حاولت التحدث معهم أكثر من / 10/, لم يجب أحد منهم عن شعوره و ردة فعله إزاء الخراب و التدمير الإسرائيلي المتعمد للقنيطرة و كنائسها و مساجدها, اكتفى الجميع بالصمت و التهرب من السؤال. صحفية إيطالية أجابت: " أرجوك, أخشى ان يفصلوني من عملي في الجريدة التي أعمل بها" و اغرورقت عيناها بالدموع. مثلها كنت, ولكني بكيت بحرقة الرجال, إنني واقف على الأطلال, إنها القنيطرة, مسقط الرأس, التي عاد منها ذات مرة والدي بعد تحريرها بحفنة تراب, هي الأغلى و الأ ثمن في طول الدنيا و عرضها! إنها المدينة التي خرجت منها في حضن أمي ملتصقا بين ضلوعها في حزيران النكسة, انها المدينة الشهيدة المحررة بقطرات دم و عرق لرجال كبار صنعوا مجد و عزة الوطن, إنها المدينة التي دخلها الرئيس الخالد محررا ليرفع العلم...
و كانت مؤسسة الحق الفلسطينية نشرت على موقعها على شبكة الإنترنت حوارات و لقاءات أجرتها مع بعض المواطنين العرب السوريين, والذين تسببت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتشتت أسرهم و منهم السيدة محمودة المقت هي من سكان قرية مجدل شمس السورية المحتلة . وفي الأصل هي من سكان قرية إمتان الواقعة في محافظة السويداء ، ولدت عام /1938/ وتزوجت في الخمسينات من القرن الماضي من أحد سكان قرية مجدل شمس ومنذ ذلك الحين تقيم هي وأفراد أسرتها في الجولان المحتل, وهي لم تقابل أفراد عائلتها , الوالدين وأخوين وأختين المقيمين في محافظة السويداء منذ العام /1965/ أي قبل احتلال إسرائيل للجولان العربي السوري بسنتين . وتضيف السيدة محمودة قائلة أن والداها توفيا بعد احتلال إسرائيل للجولان دون أن تتمكن من رؤيتهما أو المشاركة في جنازتهما ، مضيفة أنها لا تعرف أفراد أسر أخويها وأخواتها الذين يعيشون في السويداء . و تقول السيدة محمودة أن سكان الجولان المحتل كانوا يتقدمون باستمرار بطلبات للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف السماح لهم بلقاء أقاربهم ، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي كانت دائما تتجاهل هذه الطلبات وترفضها . و تقدمت السيدة محمودة المقت وأفراد أسرتها بالطلبات مرارا للجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف السماح لهم بلقاء والديها وأخوتها في الخيمة التي أقيمت على خط وقف إطلاق النار في المنطقة المحاذية لقرية عين التينة مقابل مجدل شمس وذلك في أواخر السبعينات من القرن الماضي، إلا أن طلبها كان دائما يجابه بالرفض من قبل سلطات الاحتلال ا لإسرائيلي .
و السيد فوزات إبراهيم أبو شبلي, وهي من سكان قرية بقعاثا السورية المحتلة ، مولود عام /1953/ وهو رب أسرة ويعمل في الزراعة, و قد غادر جميع أفراد أسرته الجولان المحتل للالتحاق بأخويه اللذان كانا يؤديان خدمة العلم في الجيش العربي السوري وبقي هو مع جدته في قرية بقعاثا وكان عمره حينها /14/ سنة. تتكون أسرة السيد أبو شبلي من سبعة أشخاص: الوالدين وخمسة أخوة يعيشون في دمشق أربعة منهم أرباب أسر . بسبب ممانعة سلطات الاحتلال لزيارة السيد أبوشبلي إلى دمشق ، التقى أخوته في عمان في العام /1998/ حيث تم الاتفاق فيما بينهم على الالتقاء مجددا خلال عيد الأضحى على أن يجتمع جميع الأخوة وأفراد أسرهم والوالدين . ويتابع السيد أبوشبلي قائلا بمرارة ، أنه ولسوء الحظ وقبل الموعد المحدد للقاء بسبعة أيام تلقى مكالمة هاتفية من أخوته الذين أبلغوه بوفاة والدته التي لم يراها منذ العام /1967/ . و يشير السيد فوزات أبو شبلي, إلى حجم المعاناة التي تعيشها الأسر العربية السورية التي فرقتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي فيقول ، هذه مأساة إنسانية في منتهى الخطورة وهي تطغى باستمرار على واقع حياة ومعيشة الأسر في الجولان التي أزداد تعدادها وتفرعت عبر جهتي خط وقف إطلاق النار لدرجة أن أفراد الأسرة الواحدة لا يعرفون بعضهم البعض نتيجة عدم التواصل منذ العام /1967/ ، فالأخ لا يعرف أخاه ، والأم والأب لم يلتقوا أولادهم منذ ذلك الحين.
و في الذكرى السادسة والعشرين لثورة الثامن من آذار, وفي افتتاح المؤتمر العام الخامس للاتحاد العام النسائي بتاريخ 8/3/1989, قال الرئيس الخالد, في تحية إلى المرأة السورية المناضلة في الجولان المحتل:
" لقد تجلت بطولة المرأة العربية بأبهى صورها في موطن النضال, وهي تتصدى للعدوان والاحتلال في أرض الجولان. وهاهم إخوتكم في الجولان السورية الذين يقف العدو بكل شراسة في مواجهة أبسط حركة يقومون بها حتى ولو كانت حركة احتفالية بمناسبة وطنية عزيزة على قلوبهم . إنه يمنع كل صحفيي العالم الإعلاميين منعا باتا من دخول منطقة الجولان, في أية مناسبة يريد المواطنون السوريون هناك أن يعبروا فيها عن رغبتهم ، ويسارع إلى استخدام القوة ، وهذا لا يدل على شجاعة العدو ولا على قوته ولا على تطلعه إلى السلام الذي تبحث عنه شعوب العالم".
"ولكن ليس لدينا ولا لدى أبنائنا في الجولان قلق مستقبلي، فلا أحد ينقطع عن جذوره،ولا تيبس شجرة جذورها قوية تمتد في أرض خصبة كثيرة المياه ."
و تعمد سلطات الاحتلال أيضا, في إطار سياستها لتمزيق شمل العائلات و منع اللقاء بين الأهل, إلى منع أبناء الجولان المحتل من السفر إلى الخارج و تحديد تحركاتهم.
و ذكرت الشرق الأوسط بتاريخ 17/8/2002, في نبأ لها من الجولان المحتل ان وزارة الداخلية الإسرائيلية , وبالتنسيق مع أجهزتها الأمنية, أصدرت أوامر بحظر سفر مواطني الجولان المحتل إلى الأردن, وذلك بدمغ اسم الأردن مع أسماء الدول التي يحظر على حامل وثيقة السفر من مواطني الجولان من دخول أراضيها. و أوضحت الصحيفة ان هذا الإجراء التعسفي بحق مواطني الجولان المحتل يندرج في إطار سياسة تهدف إلى عزلهم ومنعهم من التواصل مع محيطهم العربي. مشيرة إلى ان وثيقة السفر تستخدم من اجل التعريف الشخصي لحاملها عند تنقله بدلا من جواز السفر حيث يقاوم مواطنو الجولان المحتل محاولات العدو الإسرائيلي فرض الجنسية وجواز السفر الإسرائيلي عليهم.
وفي وقت لاحق من الشهر نفسه بتاريخ 30/8/ 2002 رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح لمئتين وخمسين رجل دين من الجولان السوري المحتل زيارة وطنهم الأم, و لم تسمح إلا لعدد قليل منهم. وقال رجل دين من الذين رفضت طلباتهم في تصريح لصحيفة /الشرق الأوسط/ :" انه تبلغ من مسؤولين إسرائيليين انه لا يستطيع دخول سورية, دون تقديم أي تفسيرات لذلك".و أضاف ان " هذه الزيارة هي زيارة إنسانية فسورية وطننا .. وحقنا شرعته القوانين والمواثيق الدولية والقوانين التي تتعلق بحقوق الإنسان بالتواصل مع بلدنا و أهلنا الذين حرمنا من الالتقاء بهم عشرات السنين بسبب الاحتلال الجاثم على صدورنا".
و بهذه الكلمات التي تختزل كل حب و مشاعر نبيلة وكل ولاء و وفاء, خط الشيخ / علم الدين ابو صالح/ كلمته في سجل الزيارات, أثناء زيارة ضريح الرئيس الخالد في القرداحة بتاريخ 1/9/2002, كيف لا و الضريح لمن عاهد فصدق و ما بدل تبديلا, في الحرب كما في السلام إصرار على الرابع من حزيران /1967/ فالأرض هي العرض, الشرف, و الكرامة.
وجاء في الكلمة
" لقد جئنا من الجولان الذي أحببت ودافعت وتمسكت وناضلت لتحريره, لنقف أمام مثواك الطاهر يا من فقدناك جسدا, وبقيت فينا نهجا وحكمة وصلابة في التصدي والدفاع عن ارض الاباء والأجداد, صوتك مازال مدويا في ربوع جولاننا الحبيب مناديا علينا أسمعتها للعالم,يا أهلنا. قادمون من الأرض الصامدة في وجه الاحتلال نحمل لترابك الطاهر تراب الجولان وقطرات مياهه العذبة نعطرك بشذا زهراته, نبثك حب أطفاله صمود وعزيمة أبنائه حسرة ولوعة على فراق لأهل والوطن قوة وصلابة شبابه في سجون الاحتلال الصهيوني الغاشم". و أضاف: " نحن نقف في هذا المكان الطاهر نجدد عهد الولاء والوفاء إلى من تربى في عرينكم ونهل من معين حكمتكم وارتقى بالوطن تطويرا وتحديثا قائد مسيرتنا, السيد الرئيس/ بشار الأسد/ , ونحن معه على موعد النصر والتحرير, قادما إلينا يرفع علمنا الوطني فوق كل ذرة من جولاننا الحبيب"
و بتاريخ 25/10/2002, أصدر الأهل في الجولان البيان التاليً، رداً على ما تناقلته وسائل الإعلام العبرية مؤخراً، بشأن مشاركة ثلاثة من سكان الجولان السوري المحتل، في الانتخابات الداخلية لحزب الليكود الإسرائيلي، أكدوا فيه موقفهم الرافض لمثل هذه الخطوة، التي قالوا إنها لا تعبر إلا عن موقف هؤلاء الأشخاص أنفسهم، ولا تمثل أهالي الجولان بأي شكل من الأشكال.
وقالت البيان، نقلا عن ال "قدس برس", إن هؤلاء الأفراد منبوذون في مجتمعهم، ومقاطَعون اجتماعياً ودينياً، ويعتبرون من الخارجين عن الإرادة الوطنية والإجماع الوطني. وقال البيان إن "كل من حمل ويحمل الجنسية الإسرائيلية يعتبر خارجاً عن إرادتنا الوطنية، ومقاطَع بشكل كامل".
وفيما يلي النص الكامل للبيان، الذي أصدره أبناء الجولان السوري المحتل, وجاء تحت عنوان "رداً على ما تناقلته وسائل الإعلام بالنسبة لانتخابات مركز الليكود":
"لم نتدخل ولن نتدخل بانتساب وانتخاب أعضاء من عرب 48 لهذا الحزب أو غيره من الأحزاب الإسرائيلية. فموقفنا المبدئي واضح من ذلك، وكررناه في مناسبات عديدة: هذه الأحزاب بكافة تياراتها لا تمثلنا إطلاقا، فنحن عرب سوريون، تمثلنا قيادتنا في دمشق، وأحزابنا في جبهتنا الوطنية التقدمية، ولا نرضى عن ذلك بديلاً.
أما بالنسبة لرئيس المجلس المحلي في مجدل شمس، المدعو سليم الشوفي، ورئيس مجلس محلي بقعاثا سابقا، المدعو علي سعيد عماشة، ورئيس مجلس بقعاثا الحالي، المدعو حمد أبو شاهين، فإنهم لا يمثلون المواطنين العرب السوريين في الجولان إطلاقاً، بل هم معينون من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهم خارجون عن إرادة مجتمعنا، ومقاطَعون دينياً واجتماعياً، حيث إنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.
وكما يعلم الجميع، كل من حمل ويحمل الجنسية الإسرائيلية يعتبر خارجاً عن إرادتنا الوطنية، ومقاطَع بشكل كامل، فهؤلاء الأشخاص يمثلون أنفسهم لا غير، وهم أدوات بأيدي سلطات الاحتلال، وبناءً عليه، نستنكر خطوة هؤلاء الأشخاص وانخراطهم في الأحزاب الإسرائيلية، ونعلن موقفنا صريحاً وواضحاً: نحن عرب سوريون، انتماؤنا الأبدي للوطن الحبيب سورية، ولقيادتها ومؤسساتها الدستورية وأحزابها الوطنية، وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد.
إن تاريخنا العربي العريق وتراث آبائنا و أجدانا المكلل بالعز والغار والفخار العربي الأصيل يحتم علينا نبذ وطرد أولئك الخونة المرتزقين الذين باعوا الشرف والأخلاق والضمير. ان موقفنا في الجولان النابع من أصالتنا وقدسية انتمائنا لهذه الأمة العربية الخالدة وهذا الوطن السوري العظيم, يرفض بشدة أي تمثيل لأولئك المارقين وان القيادة السورية المتمثلة بالرئيس الدكتور بشار الأسد وحكومتنا العربية السورية هي الممثل الوحيد لأرضنا وشعبنا ومستقبلنا.
وقرارنا الوطني والقومي الذي ينبذ كل العملاء والخونة, وكل من تسول له نفسه الارتهان مع العدو ومؤسساته. وأولئك الخونة, ومن هم على شاكلتهم منبوذين ويسري عليهم منذ عام 1982 قرار الحرمان الديني والاجتماعي والمقاطعة الشاملة لهم ولأفراحهم وأحزانهم, لا يمثلوننا بأي شكل من الأشكال وما تحاوله فرضه السلطات الإسرائيلية من تشويه لتاريخنا لن يكون له إلا الفشل والاندثار.
و يبين التقرير السوري المقدم في العام /2002/ إلى اللجنة الدولية لتقصي الحقائق, الممارسات الصهيونية العدوانية في الجولان السوري المحتل, و حجم المعاناة و المأساة التي يسببها الاحتلال للأهل الصامدين:
"مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان، تستمر معاناة المواطنين العرب السوريين من جراء انتهاك سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأبسط مبادئ الحق والعدالة وحقوق الإنسان، مستخدمة مختلف وسائل القمع والضغط والإرهاب ضد المواطنين العرب السوريين الرازحين تحت نير الاحتلال منذ عام /1967/، والتي تتعارض أصلاً مع القانون الدولي وجملة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
و إننا إذ نؤكد على مضامين تقاريرنا السابقة ذات الصلة بهذا الشأن، نورد هنا بعض هذه الممارسات اللاإنسانية التي قامت بها سلطات الاحتلال ضد أهالي القرى الخمس العربية السورية في الجولان المحتل, خلال الفترة من أيار /2001 / ولغاية نيسان /2002/:
· الممارسات و الاعتقالات الواقعة ضد المواطنين العرب:
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة القمع و الاعتقالات التعسفية بحق العديد من المواطنين في الجولان المحتل, ومداهمة المنازل ليلاً واعتقال الشباب منهم بتهمة مقاومة الاحتلال والقيام بالتظاهرات في المناسبات الوطنية والقومية وكتابة العبارات على الجدران, والتي تدين الاحتلال وتؤكد الانتماء الوطني والقومي للوطن الأم سورية، وقد استشهد المواطن فارس حمود الغوطاني بتاريخ 5/6/2001 نتيجة لألغام الإسرائيلية المزروعة منذ عدوان 1967، كما تم اعتقال خمسة مواطنين من قرية مجدل شمس المحتلة وهم:
- اعتقل المواطن كميل سليمان خاطر بتاريخ 2/12/2001 وأوقف دون حكم.
- اعتقل المواطن حمد حسين أبو زيد بتاريخ 14/12/2001 وأوقف دون حكم.
- اعتقل المواطن سميح سلمان سمارة بتاريخ 16/12/2001 وأوقف دون حكم.
- اعتقلت المواطنة آمال مصطفى محمود بتاريخ 16/12/2001 وأوقفت دون حكم.
-اعتقل المواطن زيد سليمان خاطر لمدة شهر واحد وأطلق سراحه بعدها، وهم يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في سجون الاحتلال، فضلاً عن الصعوبات والعقبات التي تفرضها سلطات الاحتلال عند محاولة ذويهم زيارتهم في السجون الإسرائيلية البعيدة عن محل إقامتهم، وعند اقتحام العدو الصهيوني لمنازل المذكورين في مجدل شمس صادر العديد من الأغراض الخاصة كأجهزة الهاتف وكاميرات التصوير والصور، إضافة إلى العبث بأثاث المنزل وتخريبه.
وقد احتج المواطنون السوريون في الجولان المحتل على الاحتلال وسياسته القمعية ضد أبنائهم السجناء باعتصام جماهيري ضخم أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في مجدل شمس تضامناً مع المعتقلين، وبتاريخ 20/4/2002 نفذ أهلنا في الجولان اعتصاماً حاشداً آخر تضامناً مع السجناء الذين يعانون الكثير بسبب ظروف سجنهم السيئة وقيام سلطات السجون بجعلهم حقول تجارب للأدوية.
من جهة أخرى تقوم سلطات الاحتلال بزرع حقول الألغام في محيط وحقول القرى العربية السورية، حيث ذهب ضحية هذه الألغام ما يفوق /85/ مواطناً شهيداً أو مشوهاً بشكل كلي أو جزئي، وكان آخر ضحايا هذه الألغام الشيخ المناضل فارس حمود الغوطاني ابن السبعين عاماً، علماً انه كان قد فقد ابناً له بانفجار لغم سابقاً.
ويندرج أيضاً ضمن سياسة القمع والقهر المتبعة, ما جرى مع الطالب فداء الشاعر من مجدل شمس، حيث تقدم بطلب للمجيء إلى دمشق لمتابعة دراسته الجامعية مع رفاقه في شهر أيلول 2001، فرفضت سلطات الاحتلال طلبه وأحيل الموضوع إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية ومقرها في القدس المحتلة، وبعد عدة جلسات حكمت تلك المحكمة بتاريخ 8/11/2000 بعدم تلبية طلبه والسماح له بالمجيء إلى دمشق بسبب ان لديه ما يسمى ملفاً أمنياً، ولم يكن ذلك الملف الأمني سوى ان هذا الطالب عندما كان بعمر سنتين أخذه أهله معهم إلى احتفال وطني في مجدل شمس وألبسوه قميصاً بألوان العلم العربي السوري، فحفظت هذه الحادثة في سجله لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية وعوقب عليها بعد سبعة عشر عاماً، وكان هذا قرار أعلى محكمة في كيان العدو الصهيوني، وحكم معه أيضاً على عدد من الطلاب بسبب مواقفهم الوطنية ضد الاحتلال ومنهم: اياد علم الدين مداح- صادق أحمد القضماني- هشام أبو جبل- معتز حسين أبو جبل- مجد أبو زيد... وغيرهم.
كما تلجأ سلطات الاحتلال إلى تضييق عمليات وشروط السفر على المواطنين العرب, كما جرى مع المواطنين التالية أسماؤهم: حسن سيد أحمد وزوجته أمل- نصر الدين سيد أحمد- سامح صلاح السيد أحمد، حيث ذهبوا إلى مصر في زيارة سياحية خلال الأسبوع الأول من شهر شباط 2002، وعند رغبتهم بالعودة من الزيارة لم يسمح لهم مسؤولو شركة الطيران الإسرائيلية بالركوب بالطائرة, بذريعة انه يجب تفتيش أمتعتهم وأغراضهم أمنياً ولا وقت للشركة، وهكذا بقوا في القاهرة حتى اضطروا لاستئجار سيارة أجرة عادوا بها إلى قطاع غزة عبر سيناء حتى وصلوا إلى الجولان متكبدين تكاليف مادية باهظة، إضافة إلى المشقة والعناء الجسدي والإهانات الكثيرة.
وقد قامت مؤخراً سلطات الاحتلال الإسرائيلي ببناء مواقع عسكرية وسواتر ترابية في قرية الغجر عند الحدود السورية- اللبنانية، ثم أعلنتها فيما بعد منطقة عسكرية, و طوقتها بسياج من الأسلاك الشائكة وضيقت الحصار على الداخلين والخارجين منها واليها.
وبتاريخ 19/10/2001 نشرت صحيفة السفير اللبنانية في هذا السياق ما يلي: باشرت ورشة إسرائيلية تضم جنوداً إسرائيليين تحميهم آلية مدرعة بإقامة أسلاك شائكة إلكترونية جديدة على طول الحدود اللبنانية الغربية لبلدة الغجر، ويبلغ مجموع ما تمت مصادرته من الأراضي اللبنانية التابعة لقرية الغجر حوالي /11000/ دونم لصالح المستعمرات الإسرائيلية المجاورة، وهي مستعمرات: (دان- دفنة- كفار يوبان)، وتستمر سلطات الاحتلال بممارسة سياسة الخنق والتضييق ضد عمليات بناء المنازل وتوسيعها, ولا تمنح رخصاً لذلك إلا ضمن شروط تعجيزية, وتطالب بإبراز سندات تمليك للأراضي، علماً ان معظم الأهالي توارثوا الأراضي عن آبائهم وأجدادهم والقليل منهم كان يملك سند تمليك بالأرض قبل الاحتلال، وذلك كله يتبع ويمارس لإعاقة وعرقلة البناء.
· مصادرة الأراضي والمياه والتضييق على الإنتاج الزراعي
يعتبر الإنتاج الزراعي المورد الأساسي في حياة أبناء الجولان في لقرى المحتلة، ومنذ احتلالها الجولان عام 1967 تستمر سلطات الاحتلال الإسرائيلي في سياسة قضم أراضي القرى المحتلة, والتضييق على المواطنين العرب السوريين ومصادرة مئات الدونمات من أراضيهم بذرائع أمنية واهية، وذلك بزراعة الألغام فيها مما يعرض المزارعين للخطر الدائم أو باقتطاع مساحات من أراضيهم وتسييجها لأغراض عسكرية كحقول الرمي وإجراء التدريبات العسكرية وشق الطرق و إقامة المنشآت العسكرية، أما بالنسبة لمصادرة المياه فسياسة سلطات الاحتلال ماضية في حرمان المواطنين العرب السوريين في القرى المحتلة من الإفادة من مصادر المياه المتوفرة في تلك القرى، فهي تمنعهم من استغلال مياه بحيرة مسعدة في الوقت الذي حولت فيه مياهها إلى المستوطنات الإسرائيلية في الجولان.
قامت سلطات الاحتلال في الشهر العاشر عام 2001 بالاعتداء على أرض المواطن سعيد فرحات فرحات من قرية بقعاتا والبالغة مساحتها /13/ دونماً، وكانت مزروعة بأشجار التفاح، وقامت بتجريفها وقلع أشجارها، وبعد فترة قامت سلطات الاحتلال بتجريف خمسة دونمات للمواطن فارس فارس فرحات من قرية بقعاتا المحتلة وكانت مزروعة بأشجار التفاح، وفي أواخر عام 2001 أقدمت سلطات الاحتلال على تجريف بستان مساحته عشرة دونمات مزروعة بأشجار التفاح، وتم تجريف بستان مساحته ثلاثة دونمات مزروعة بأشجار الكرز عائدة للمواطن فؤاد سليم شمس من منطقة تل عين وردة شمال قرية بقعاتا.
وتتم عمليات التجريف هذه من أجل الضغط على المواطنين, وعدم السماح لهم بزراعة أراضيهم, بذريعة ان هذه الأرض منطقة عسكرية أو لزراعتها بالألغام أو لاقامة السواتر والحواجز الترابية، وبهذه الذرائع يصادرون الأراضي الزراعية ويستثمرونها لمصالحهم.
أما بالنسبة للمياه, فتستمر سلطات العدو الإسرائيلي بنهب المياه والاستيلاء على مصادر المياه الجوفية ومياه بحيرة مسعدة، كما تمنع الأهالي العرب من استثمارها وتفرض أسعاراً باهظة لاستهلاك مياه الشرب والري، فتبيع كل متر مكعب واحد من مياه الري للأهالي بسعر يتراوح بين ربع دولار إلى دولار أمريكي واحد حسب قربه وبعده من مصادر المياه.
تمنع سلطات الاحتلال المواطنين من حفر الآبار الارتوازية, وحتى بناء خزانات تجميع مياه الأمطار والثلوج، في حين تقوم بحفر العديد من الآبار لصالح المستوطنات القريبة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية في تلك القرى. و عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى خفض أسعار التفاح الذي يعتبر المنتج الزراعي الأساسي في القرى إلى أدنى سعر ممكن، كما فرضت رسوماً وضرائب باهظة على نقل محصول التفاح وتسويقه.
· في مجال التربية والتعليم والثقافة
إن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في هذا الاتجاه لم تتغير منذ الاحتلال عام 1967، وهي تهدف أولاً وآخراً إلى محو الشخصية الوطنية القومية بفرض المناهج التعليمية الإسرائيلية وفرض اللغة العبرية، حيث تركز على مادة الأدب والتاريخ العبري وتسويغ سياسة إسرائيل العدوانية، وهي لذلك تستخدم كادراً تعليمياً غير مؤهل من أبناء القرى المحتلة، في حين ترفض تعيين الأكفاء من خريجي الجامعات السورية.
وتلجأ إلى تسريع وإنهاء عقود المعلمين العرب الذين يحاولون إذكاء الشعور القومي العربي في نفوس الطلاب، وكل ذلك بهدف أبعاد العملية التربوية والتعليمية عن الانتماء الوطني والقومي للوطن الأم سورية وبهدف خلق شخصية ضعيفة تقوم على تكريس الطائفية.
كما تمضي سلطات العدو الصهيوني بسياستها التضليلية والتخريبية للمجتمع العربي بنشر المخدرات والمشروبات بين الشباب والترويج لنمط الحياة الغربية الأمريكية وتبني الصراعات التي تخاطب الغرائز وتبعد الشباب عن بيئتهم الأصلية وقضاياهم الأساسية, وتحاول تنمية القيم الفردية والأنانية في الأذهان الناشئة، وكل ذلك في سبيل ممارسة سياسة القمع والتنكيل والتهجير.
تعاني القرى العربية المحتلة من نقص حاد في المراكز الصحية والعيادات الطبية لعدم وجود مشفى في هذه القرى، وان إجراء أية عملية, ولو كانت بسيطة, تضطر المواطنين للذهاب إلى المدن الداخلية كالناصرة أو صفد أو القدس ويتكبدون النفقات الباهظة من جراء ذلك.
وتستمر المعاناة هذه بسبب نقص مراكز الإسعافات الأولية والنقص في عدد الأطباء والعيادات الطبية المتخصصة مع العرض بأن المواطنين يخضعون لضريبة صندوق المرضى و المشافي والمراكز الصحية التي لا وجود لها في قراهم.
ومؤخراً قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدفن شهداء الانتفاضة الفلسطينية في قبور جماعية في الجولان المحتل لإخفاء جرائمها العدوانية.
وكان الدكتور/ يوسف أبو صالح/, من أبناء الجولان الصامدين تحت الاحتلال قد أشار في تصريحات صحفية سابقة للتقرير إلى معانة الأهل تحت الاحتلال من -نقص في المعلومات المتعلقة بالمظاهر الصحية المختلفة و نقص في الإسعافات الأولية على مختلف أنواعها و نقص في الأطباء المختصين. و أشار إلى عدم وجود نظام صحي فعال والى عدم وجود تصوير إشعاعي مؤكدا الحاجة لإقامة مختبر تحليل طبية و الحاجة الماسة لعيادة نسائية تقوم بالفحص الدوري للحوامل و إجراء عمليات التوليد و كذلك الحاجة إلى معالجة طبية رخيصة و الأفضل مجانية للفقراء.
و بدورها, أكدت الخارجية السورية, في بيان لها أمام اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الاراضي المحتلة بتاريخ /4/7/ 2002/, إلى ان زيارة هذه اللجنة للمنطقة تؤكد مجددا القلق الدولي من استمرار احتلال إسرائيل للأرض العربية ومن الممارسات اللاإنسانية لسلطات الاحتلال في الأرض المحتلة بحق السكان العرب أصحاب هذه الأرض, كما تشكل بالمقابل دفعا معنويا للمواطنين العرب في صمودهم وتصديهم للاحتلال وممارساته.
و دعت الوزارة في بيانها اللجنة إلى العمل على لفت اهتمام الأمم المتحدة إلى استمرار رفض إسرائيل لولاية اللجنة ومنعها من زيارة الأرض العربية المحتلة, وان تطالب المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل باحترام قرار الجمعية العامة حتى تتمكن اللجنة من الإطلاع على ما تقترفه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة من انتهاكات فاضحة ومستمرة للشرائع الدولية.
كما أكدت وزارة الخارجية ان ممارسات إسرائيل في الجولان السوري المحتل لا يمكن إلا ان تكون عنصرية تعسفية شرسة, لان سلطات الاحتلال تؤمن بتفوق الشعب اليهودي, وشنت الحروب على العرب واحتلت أراضيهم واستوطنت فوقها وتلطخت أياديها بدماء ضحايا العديد من المجازر التي ارتكبتها بحق المدنيين العزل من مجزرتي قبيه ودير ياسين إلى مجازر الحرم الإبراهيمي وقانا وجنين.
وقالت ان هذه الممارسات تنتهك بشكل واضح وصارخ مبادئ القانون الدولي والإنساني واتفاقيات لاهاي لعام /1907/ واتفاقية جنيف الرابعة لعام /1949/ وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة, وخصوصا قرار مجلس الأمن رقم /497/ لعام /1981/, الذي اعتبر قرار الكنيست الإسرائيلي بفرض القوانين والولاية الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل لاغيا وباطلا وغير ذي اثر قانوني, مؤكدة ان إسرائيل مستمرة في قهر المواطنين العرب السوريين الرازحين تحت الاحتلال الإسرائيلي في الجولان المحتل وقمع حرياتهم الأساسية واعتقالهم وتعذيبهم في السجون الإسرائيلية. وأنها مستمرة في مصادرة أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية وحجب المياه عن أراضيهم ومصادرة مواشيهم ووضع العراقيل أمام مصنوعاتهم البسيطة.
و أوضحت وزارة الخارجية في بيانها ان سلطات الاحتلال الإسرائيلي مستمرة في سياسات وإجراءات التهويد وطمس الهوية العربية السورية للجولان المحتل وسرقة آثاره وفرض الجنسية الإسرائيلية على أبنائه, بالإضافة إلى افتقار سكانه من المواطنين السوريين إلى الخدمات الصحية العديدة وتعرضهم لدفع رسوم عالية لقاء الفحوص الطبية والاستشفاء. وثمنت الوزارة التقارير الموضوعية للجنة التي حظيت باحترام وموافقة الأغلبية الساحقة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة, ووضعت إسرائيل في مواجهة المجتمع الدولي, معربة عن الأمل في ان تواصل هذه اللجنة مهمتها السامية حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض العربية. وان تحث المجتمع الدولي إلى اتخاذ جانب الحيطة والحذر إزاء السياسات المعلنة للحكومة الإسرائيلية في الاراضي العربية المحتلة.
كتب الصحفي / جمال المجايدة/ مقالا تحت عنوان " كيف يبدو الجولان بعد 35 عاما من الاحتلال" لصحيفة الوطن, فيما يلي نصه:
دمشق ـ الوطن ـ د. جمال المجايدة
" زيارة الجولان ليست أمرا عاديا‚ فهي منطقة عسكرية مغلقة‚ محتلة. فالمنطقة لا تزال تشكل أحد اخطر النزاعات في الشرق الأوسط بعد فلسطين‚ واندلاع أي شرارة فيها كفيل بإشعال حرب شاملة في المنطقة‚ لان الجولان هي امتداد طبيعي لقضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي و لا تزال خاضعة للأطماع الإسرائيلية. والوجود العسكري الإسرائيلي فيها يهدد الأمن القومي العربي ‚ الزيارة جاءت بترتيب خاص مع وزارة الإعلام السورية وهي فرصة للتعرف على طبيعة الاحتلال الذي أفضى إلى الصراع المعقد في المنطقة‚ ولرؤية ما فعله الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية على ارض الواقع الذي تعيشه الجولان منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي عام /1967/ ‚ المسافة ما بين دمشق والجولان لم تستغرق سوى /45/ دقيقة بالسيارة‚ ووصلنا إليها قبيل ظهر يوم جمعة وكان الناس مشغولين ما بين الصلاة والتنزه في السهول الواقعة في أحضان الجبال الخضراء‚ توقفت السيارة أمام مكتب محافظ القنيطرة الذي كان في استقبالنا ولم تمنعه العطلة الأسبوعية من الحديث إلى الصحفيين, فالرجل لديه قضية تتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ عام /1967/, والدمار الماثل للأعين حتى الآن لمدينة القنيطرة, التي تعرف وسط سكان الجولان باسم ( المدينة الشهيدة)‚ يقول نواف الفارس محافظ القنيطرة مشيرا بيده إلى التلال العالية التي اتخذها الإسرائيليون مواقع عسكرية لقواتهم المحتلة هذه الأرض العربية وستعود إلى السيادة العربية, ونهاية الاحتلال اقتربت الآن أكثر من أي وقت مضى‚ لقد احتلت إسرائيل الجولان قبل /35/ عاما لأنها تدرك الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لتلك المنطقة‚ فالجولان من الناحية الطبيعية هي امتداد لسفوح جبل الشيخ الذي هو جزء من كتلة جبال لبنان‚ كما تقع في القسم الشمالي من مجرى نهر الأردن بين سفوح جبل الشيخ ونهر اليرموك, كما تشرف الجولان على بحيرة طبرية, وتسيطر على مناطق الحولة. يقول الفارس ان الجولان منطقة حيوية جدا وليست مجرد مرتفعات أو هضبة كما تدعي إسرائيل, مشيرا إلى ان إسرائيل تصر على تسميتها بالمرتفعات كي تبرر استمرار احتلالها لاسباب أمنية‚ إلا ان الجولان منطقة شديدة التنوع, وربما لا يوجد لها مثيل في سورية, وتبلغ مساحتها 1860 كلم2 ويسكنها /153/ الف مواطن سوري ‚ وفسر لنا المحافظ ما الذي يقصده بالتنوع فقال ان الجولان تمتاز بخصوبة التربة ووفرة المياه وتدرج الارتفاعات التي أدت إلى تنوع المحاصيل, فمن قمة جبل الشيخ البالغ ارتفاعها /2814/ مترا في الشمال إلى بحيرة طبرية جنوبا, تنخفض إلى /212/ مترا عن سطح البحر‚ فمن الارتفاع الشاهق إلى الانخفاض, إلى مادون سطح البحر تنمو كل نباتات العالم الباردة والحارة في تلك المنطقة ‚ ويفسر المحافظ أسباب تسمية القنيطرة وهي المدينة العاصمة الإدارية للجولان بقوله: كلمة القنيطرة تعني تصغيرا لكلمة قنطرة إلى الجسر التي تعني أنها عبور من والى فلسطين والأردن ولبنان وسورية. وهذا ما زاد الأطماع الإسرائيلية بها لموقعها الاستراتيجي لكي يتحكموا في الممرات بين تلك الدول ‚ وعلى الرغم من ذلك لم تضع إسرائيل حدودا ثابتة لها حتى الآن. ويرى الفارس ان إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم القائمة على التوسع والعدوان, والتي ليست لها حدود واضحة. فهم يقولون ان حدودهم تصل إلى حيث يضع الجندي الإسرائيلي قدمه, وهذا أمر غير منطقي ولا يقبله عقل ‚ لقد بدأت المأساة الحقيقية في الجولان بعد احتلالها عام /1967/ حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بطرد وتهجير كل السكان تقريبا بقوة السلاح والبالغ عددهم في ذلك الوقت /153/ الف نسمة, ماعدا سكان خمس قرى في أقصى شمال الجولان, دخلتها الأمم المتحدة قبيل وصول الاحتلال إليها‚ وهذه القرى هي الغجر‚ مسعدة‚ مجدل شمس‚ بقعاتا‚ وعين قنية ‚ ويقول المحافظ ان إسرائيل, منذ ذلك التاريخ, ترفض جمع شمل العائلات السورية لتكريس التقسيم والاحتلال‚ اقترح المحافظ ان نقوم بجولة في القنيطرة‚ أدار السائق محرك السيارة باتجاه الخط الفاصل, وبعد اجتياز الحاجز السوري توقفت السيارة في المنطقة الفاصلة التي تسيطر عليها قوات الطوارئ الدولية التي تعمل هناك منذ وقوع كارثة الاحتلال البغيض‚ الى ان جاء الجندي ( الدولي ) واعتقد انه من بولندا لانه كان يعلق علم بلاده داخل الموقع ‚ المنطقة الفاصلة هي بمثابة حاجز معلق عليه العلم السوري يقابله في الجانب الآخر مواقع عسكرية إسرائيلية يرفرف فوقها العلم الإسرائيلي, الذي تحيط به محطات الرادار والصواريخ المجهزة للعدوان في أي لحظة ‚ والمنطقة كلها محاطة بالأسلاك الشائكة. وقد علقت عليها لوحات صفراء كتب عليها بالإنجليزية والعربية ( أحذر‚ هنا حقول الغام ) ويقال ان إسرائيل زرعت في تلك المنطقة الفاصلة ملايين الألغام الأرضية لحماية جنودها الغاصبين من الانتقام ‚ غير ان الجولة أثارت في النفس المزيد من الاسى والحزن‚ فمشاهد الدمار الوحشي الإسرائيلي مازالت تستقبل الزائر إلى القنيطرة حتى الآن‚ لم يسلم بيت واحد في تلك المدينة من التدمير ‚ يقول المحافظ بعد حرب تشرين عام /1973/ التي شهدت تحرير القنيطرة قام الإسرائيليون بتدمير كافة المنازل والمستشفى الوحيد فيها قبل انسحابهم مستخدمين المتفجرات والبلدوزرات العسكرية فباتت ركاما تشهد على حقدهم, ولم يكتفوا بهذا الحد من التدمير الوحشي, بل قاموا بسرقة الكنوز الأثرية والأوابد التاريخية الموجودة هناك‚ ان من يشاهد الدمار الحاصل في القنيطرة منذ عام /1973/ و مشاهد الدمار الذي يجري حاليا في مخيم جنين ونابلس والخليل وبيت لحم وغزة ورفح وخان يونس ببساطة يكتشف ان عقلية الإرهاب و الدمار والعدوان هي هي لم تتغير على الرغم من تغير قيادات سياسية وعسكرية في إسرائيل‚ انه أمر بالغ القسوة‚ ويفوق حد التصور‚ لان منهجية الإرهاب العدوان هي استراتيجية راسخة في الفكر العسكري الإسرائيلي لا تتبدل على الإطلاق منذ احتلال فلسطين عام 48 ‚ يقول نواف الفارس لقد قامت إسرائيل بتدمير كل القرى والمدن في الجولان المحتل فقد أبادت /244/ مدينة وبلدة وقرية بالكامل ثم شرعت في بناء المستوطنات على أنقاض المدن والقرى العربية, واختارت لأسماء مستوطناتها أسماء عبرية ذات مدلول تاريخي لكي تضفي عليها نوعا من الشرعية التاريخية المزيفة‚ ويقول ان عدد المستوطنات الإسرائيلية في الجولان يبلغ حاليا /44/ مستوطنة تحمل أسماء عبرية, لاعتقاد المحتلين بأنها ارض الميعاد حسب التوراة ‚ وتتوهم إسرائيل بان لها تاريخا في الجولان يوازي تاريخها المزيف في فلسطين, متناسية ان الوثائق الآشورية المكتوبة تؤكد ان تاريخ الجولان مرتبط بالتاريخ العربي كما تؤكد ذلك المصادر الفرعونية انه كان جزءا من الدولة العمورية التي تأسست عام /2250/ ق.م ثم توالت عليها الحضارات الآرامية والآشورية والكلدانية والفارسية والهلنستية, وفي عام /106/ م أصبحت جزءا من الولاية العربية التي تشكلت في العهد الروماني حيث حكمها الضجاعمة والغساسنة. وقد تركت تلك الحضارات بصماتها في كل من القنيطرة وبناياس وفيق والخشنية وخسفين والحمة ومسعدة وخان ارنبة والبطيحة وقلعة الصبية وفي عام /636/ م جرت معركة اليرموك التي حقق فيها العرب النصر, وانهوا الحكم البيزنطي لتعود الجولان والمنطقة كلها إلى الحكم العربي. يقول محافظ القنيطرة, مفندا مزاعم إسرائيل, لقد حفر الإسرائيليون /218/ موقعا اثريا في مناطق متعددة من الجولان للبحث عن أي اثر لليهود في تلك المنطقة إلا انهم فشلوا في العثور على ما يثبت مزاعمهم ووجدوا ان كل المكتشفات الأثرية منذ /3 / آلاف عام ق‚م لم تثبت أي وجود لليهود في الجولان. وهذا الأمر أكده علماء آثار إسرائيليون رسميا‚ ولذلك فان المحافظ كان يتحدث بنبرات من التفاؤل حول عودة الجولان الحتمية إلى السيادة السورية, فقد حررت القوات السورية عام /73 / نحو /600/ كلم2 من أراضى الجولان ‚ ويرى ان الإسرائيليين مقتنعون الآن بان وجودهم في الجولان مؤقت ولن يعمر طويلا . و قال الفارس لقد بنوا مستوطناتهم بشكل يجعلها قابلة للنقل والترحيل في أي لحظة حتى الأشجار زرعوها في براميل عملاقة لان إسرائيل تعلم جيدا ان الظروف الدولية ليست في مصلحة بقاء الاحتلال للأراضي العربية. أثناء الجولة وقت الظهيرة في طرقات المدينة المدمرة طلبت من السائق التوقف‚ عائلات مكونة من أطفال ونساء وشيوخ ورجال وشباب تفترش الأرض تحت ظلال الأشجار‚ بجوار منازل دمرت تماما‚ تقدمت بضع خطوات نحو ذاك التجمع البشري المثير‚ نهض أحد الرجال ويبدو انه تجاوز الـ /60/ من العمر, وتبدو على جبهته تقاسيم تعب الحياة طالبا مني الجلوس لتناول قدح من الشاي‚ قلت : بشرط ان تجيب عن سؤالي ؟ قال :تفضل ! قلت : ما تفعلون هنا بجوار الخراب ؟ أجاب: نحن نأتي إلى هنا كل يوم جمعة‚ إلى جوار بيت العائلة الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي عام /73/ وشردنا إلى مخيمات بعيدة‚ جميعنا من أسرة واحدة عددها /35/ فردا نعيش يوم الجمعة على ركام البيت‚ نعطي الأطفال فرصة للتأمل وللكبار فسحة من الحزن والذكريات المشحونة بالغضب! الأطفال يلعبون ويلهون فوق الأسطح المدمرة وينشدون أهازيج الفرح دون اكتراث بما حصل لذويهم, فهم خلقوا على اوجه النكبة ولم تترك لهم إسرائيل مأوى في موطن أجدادهم ‚ يقول أحد المسؤولين السوريين وهو من المحافظة ان الحكومة تعطي أهالي القنيطرة والجولان عموما الحق في الزيارة إلى هذه المنطقة‚ فهي كما ترون منطقة عسكرية لا يحق لأحد زيارتها‚ وعن السبب وراء هذا الاستثناء يقول لكي تبقى العائلات المنكوبة على صلة بالأرض وبيت الذكريات ولكي ينمو الأطفال على دافع الإصرار على العودة‚ في كل يوم جمعة تصل اكثر من /300/ عائلة في سيارات و باصات صغيرة لمنحها فرصة البكاء على الأطلال, والتعرف على وحشية العدو الذي دك كافة أبنية المدينة, رغم ان كل القوانين الدولية واتفاقية جنيف تحرم المساس بالمدنيين وممتلكاتهم تحت الاحتلال‚ إلا ان إسرائيل تأبى ان تتصرف مثل باقي الدول وتصر على ان تظل مجرد كيان للعصابات الإجرامية الدموية ! أطفال يلهون فوق الركام وفتيات يتنزهن وسط أشجار التين والتفاح وشيوخ يجلسون القرفصاء بانتظار يوم العودة, ونساء مشغولات بإعداد الطعام بجوار الإسمنت الذي أحاله الاحتلال إلى خراب ودمار ! سألت المحافظ عما إذا كانت هناك خطة لإعادة اعمار المدينة المدمرة واعادة سكانها إليها ثانية للقضاء على خطة إسرائيل بتفريغ الأرض, أجاب قائلا ان الحكومة السورية قررت عدم إعادة اعمار القنيطرة لكي تظل شاهدا للعالم على العدوان والوحشية الإسرائيلية, التي طالت الأبرياء ومساكنهم وأشجارهم ومزارعهم‚ وقال ان المجتمع الدولي معني بالضغط على إسرائيل لإجبارها على دفع تعويضات إلى سورية بسبب هذا الدمار الواسع‚ فالعديد من المزارع التي أحرقت لم ننجح في استغلاها ثانية والمساكن والمرافق مدمرة بالكامل‚ كما ان الأمم المتحدة سبق وان أدانت إسرائيل على هذا العدوان في القرار رقم 3740 بتاريخ 29/11/1974 وحملتها مسؤولية تدمير القنيطرة تدميرا متعمدا شاملا واعتبرت هذا التدمير خرقا خطيرا لاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين‚ اتجهت السيارة بعد ذلك إلى سفح جبل يطل على بلدة مجدل شمس المحتلة منذ عام /67/ وهناك في تلك المنطقة تتجلى إحدى صور المعاناة والظلم الإسرائيلي‚ الناس يأتون كل يوم جمعة منذ الصباح الباكر‚ يتخاطبون مع ذويهم عبر مكبرات الصوت البدائية‚ يسألون عن الصحة والحال والأحوال لأقاربهم الذين يعيشون تحت الاحتلال‚ الأصوات تتهادى عبر الأثير مخترقة الوادي الفاصل بين الجانبين, على مرأى من قوات الأمم المتحدة المتمركزة هناك, وتحت بصر وسمع الجنود الإسرائيليين المحتلين في الشطر الآخر من البلدة‚ الكل يأتي ليطمئن على أقاربه ويتشاور معهم حول الغرس والزرع والزواج والطلاق وأمور أخرى كثيرة‚ والصراخ كما لاحظنا هو وسيلة التخاطب الوحيدة المتاحة‚ إذ لا توجد اتصالات هاتفية أو بريدية بين أفراد عائلة أبو كمال التي انقسمت إلى شطرين بفعل الاحتلال والضم الذي شرد من تبقوا في البلدة منذ عام /67/ ‚ حتى أمور الزواج وخطوبة العرسان تتم عبر مكبرات الصوت‚ وتصل العروس أحيانا عبر الأسلاك الشائكة, وتحت علم الأمم المتحدة إلى عريسها في الجانب السوري, و أحيانا قد لاتصل إذا رفض الإسرائيليون السماح لها بالمرور لأسباب غير معلومة ‚ ويروي أحد السكان في الجانب السوري من البلدة, ان قوات الاحتلال رفضت السماح لعروس كانت مخطوبة لابن أخيه‚ ورغم وساطات ضباط الارتباط من الأمم المتحدة إلا ان كل الجهود فشلت‚ وأمام التعسف الإسرائيلي‚ سافرت العروس إلى الأردن في إجازة لتنتقل بعدها إلى دمشق فالجولان لتلحق بعريسها هناك متحدية كل إجراءات الاحتلال ‚ يقول محافظ القنيطرة كما ترون الوضع مأساوي فالناس هنا يتصلون ببعضهم البعض بواسطة المنظمات الدولية والإنسانية ورغم كل ظروف التعسف إلا ان الناس صامدون تحت الاحتلال وقاوموا قانون فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم. إلا ان إسرائيل فرضت عليهم حمل هوية إسرائيلية وتواصل إذلالهم وحصارهم في محاولة لفصلهم كليا عن الوطن الام سورية‚ ويمضي قائلا ان هذه المنطقة احتلت من قبل الأتراك والفرنسيين دون ان تفقد عروبتها‚ والآن محتلة من الإسرائيليين‚ وستظل تقاوم كل مشاريع التهويد إلى ان تتحرر كليا من الاحتلال‚ فمنذ عام /67/ والناس يتظاهرون ويضربون عن العمل ويقاومون الاحتلال بكل الوسائل المدنية المتاحة لديهم للتعبير عن رفضهم للاحتلال الإسرائيلي‚ ويقدر المحافظ عدد المواطنين السوريين الذين يعيشون تحت الاحتلال في الجولان بـ /25 / الفا فيما يعيش /60/ الفا على الجزء المحرر منها, وقال ان هناك /420/ الف نازح سوري يقيمون في تجمعات مؤقتة في المناطق المجاورة للجولان, ويحلمون بالعودة إلى مدنهم وقراهم ووصف عملية النزوح تلك بانها مأساة كبرى لان هذه الآلاف فقدت منازلها ومزارعها ومازالت تنتظر العودة ‚ في القنيطرة التي تبعد /67/ كلم عن العاصمة دمشق كانت ام فواز تجلس بجوار منزلها الذي سوته قوات الاحتلال بالأرض عام /1973/‚ وتتذكر كيف استشهد زوجها وابنها فواز في عملية قتل إسرائيلية بشعة, وتقول والدموع تنسكب من عينها راح كل شيء لكن إيماني بالله اكبر من كل شيء وسنعود حتما ونعمر بيتنا ونزرع غرسنا, فهذه أرضنا وهجرتنا عنها مؤقتة ولن تطول كثيرا‚ ورفضت جارتها التي كانت تجلس بجوارها الحديث وقالت: أرجوكم لا تذكروني بما حصل لنا‚ مصيبتنا كانت كبيرة, فنحن مازلنا نازحين بعدما فقدنا الغالي ـ تقصد ابنها نواف ـ حسبما قال لنا أحد الرجال الحاضرين ! إنها مشاهد مؤثرة وتحكي للزائر بعضا من قصص البؤس البشري التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي الذي مازال يهيمن على الجزء الأعظم من الجولان".